وما شاع بين الخاصة والعامة من أن: (الجنب والحائض يحرم عليهما قراءة القرآن، ومس المصحف الشريف، ودخول المسجد والمكث فيه، ثم بينت لهم خلاف العلماء في المسألة، وجعلت أقوالهم كالتالي:
1 -منهم من منع ذلك مطلقًا-كما في: (المغني) (1/ 142) ، و (المجموع) (2/ 196) ، و (بدائع الصنائع) (1/ 33) ، و (نيل الأوطار) (1/ 205) ، و (نصب الراية) (1/ 196) .
2 -ومنهم من أباح ذلك مطلقًا وهو الصحيح، كما سيأتي.
3 -ومنهم من أباح مس المصحف مع الكراهية-.
وفي مثل هذه القول يقول الشيخ بكر أبو يد في كتاب: (لا جديد في الصلاة) : ( ... ولا وجه لكراهية من كره ذلك، لأن الأشياء أصلها الإباحة، ولم ينه الله عنه ولا رسوله، فلا معنى لمن كرهه) .
4 -ومنهم من جوز مس المصحف بعلاقة، وقد روي عن عطاء: (أنه لا بأس أن تَحْمِلَ الحائضُ المصحفَ بعلاقته) .
وأما الْحَكَم بن عُتَيْبَةَ، وحمادُ بن أبي سليمانَ فلم يختَلف عنهما في إجازة حملِ المصحف بعِلاقته لمن ليس على طهارة.
وابن عبد البر في: (الاستذكار) (2/ 472/رقم:439/ 15 - كتاب القرآن، 1 - باب: الأمر بالوضوء لمن مسَّ القرآن) تعليق: سالم محمد عطا، ومحمد علي معوض، من مطبوعات: دار الكتب العلمية، بعد أن ذكر قول عطاء، والحكم، وحماد بن أبي سليمانَ، قال: (وقولهما عندي شذوذ عن الجمهور، وما أعلم أحدًا تابعهما عليه إلا داود بنَ عليٍّ ومن تابعه.
قال داود: (لا بأس أن يَمسَّ المصحفَ والدنانيرَ والدراهمَ التي فيها اسمُ اللهِ الجنبُ والحائضُ) .