فهرس الكتاب
أما حديث الباب، فأين الشواهد المجدية التي يدعيها الشوكاني-رحمه الله تعالى-ومن سبقه كابن سيد الناس-رحمه الله تعالى-؟!! فكل الشواهد التي وقفت عليها-ولم يأت الشوكاني-رحمه الله تعالى-بزيادة عليها-ضعيفة، لا تصلح للاعتبار.
ولئن سلمنا جدلًا أنها تصلح في تقوية حديث جسرة، فهي إنما تتعلق بالْجُنُب فقط، ولم يأت شيء ثابت في حق الحائض.
الثاني: أن العجلي متساهل في التوثيق.
-وقال المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-في: (النصيحة) (ص:202/ 203) : (فإن من المعلوم أنه لا يلزم من تساهلهما-أي: ابن حبان، والعجلي-أن يرد توثيقهما دائمًا كما لا يلزم من كون غيرهما من المتشددين أن يرد تضعيفهم دائمًا، وإنما ذلك كله خاضع لعلم الجرح والتعديل، ومنه تقديم الجرح على التعديل عند التعارض-بشرطه المعروف ... ) .
وقال في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (2/ 6) مبينًا الشرط المعروف: (يقدم إذا كان سبب الجرح مبيَّنًا، وكان في نفسه جرحًا مؤثرًا) -.
الثالث: أن ذكر ابن حبان لها في: (الثقات) (6/ 88) لا ينفعها أيضًا، لتساهله المشهور، بيد أن لي نظرًا في التفريق بين قولنا: (ذكره ابن حبان في:(الثقات) ، وبين أن ينص ابن حبان على ثقتها ذلك أن ابن حبان إن صرّح بأن راويًا ما (ثقة) ، فهذا يدلك على أنه وقف على مروياته، وسبرها [1] ، فظهر له أنه مستقيم الحديث، بخلاف ما لو ذكر الراوي في: (الثقات) ولم ينعته بشيء، فهذا يدل-لا سيما في المقلين-على أنه لا يعرف عن روايته كبير شيء، وإنما ذكره بناءً على قاعدته التي ذكرها في: (الثقات) (1/ 13) ، فقال: (العدل من لم يُعرف فيه الجرح، إذ التجريح ضد التعديل، فمن لم يجرح فهو عدل حتى يتبين جرحه، إذ لم يكلف الناس ما غاب عنهم) .
ولذلك ترى ابن حبان في مواضع يذكر الراوي ويقول: (لا أدري من هو، ولا من أبوه) !.
(1) -وقد بينت هذا في هامش: (شفاء التبريح شرح ألفاظ التجريح) (ص:774) .