الصفحة 149 من 296

وقد تقدم أن الإمام أحمد ضعف الحديث، ويفهم من قول الخطابي أن آخرين ضعفوه.

وقد اعترف بذلك النووي-رحمه الله تعالى-في: (المجموع) ومما يدل على ضعف الحديث ما أخرجه البخاري في: (صحيحه) (1/ 533/534 - مع الفتح) ، ومن طريقه ابن حزم في: (المحلى) (2/ 186) عن عائشة أم المؤمنين أن وليدة سوداء كانت لحيّ من العرب، فأعتقوها.

فجاءت إلى رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فأسلمت، فكان لها خباء في المسجد، أو: حِفشٌ-والسياق عند البخاري مطول وفيه قصة-.

قال ابن حزم-رحمه الله تعالى-: (فهذه امرأة ساكنة في مسجد النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-والمعهود من النساء الحيض، فما منعها-عليه السلام-من ذلك، ولا نهى عنه، وكل ما لم ينه-عليه السلام-عنه فمباح، وقد ذكرنا عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قوله:(جعلت الأرض مسجدًا) ولا خلاف في أن الحائض والجنب مباح لهما جميع الأرض، وهي مسجد، فلا يجوز أن يخص بالمنع من بعض المساجد دون بعض ... ).

قلت: وأول كلام ابن حزمٍ لا غبار عليه.

وقد تأيد بقول الحافظ ابن حجر في: (الفتح) (1/ 535) وهو يعدد فوائد الحديث، قال: (وفيه إباحة المبيت والمقيل في المسجد لمن لا مسكن له من المسلمين رجلًا كان أو: امرأةً عند أمن الفتنة) .

أما باقي كلام ابن حزم ففيه نظر من وجهين:

الأول: قوله: ( ... وجميع الأرض مسجدًا) كان ينبغي عليه أن يستثني المقبرة والحمام ومعاطن الإبل ونحوها من الأماكن التي نهى الشارع عن الصلاة فيها.

وقد قال-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (الأرض كلها مسجد، إلا المقبرة والحمام) أخرجه أبو داود في: (سننه) (492) ، والترمذي في: (جامعه) (317) ، وابن ماجه في: (سننه) (745) ، والدارمي في: (سننه) (1/ 323) ، وأحمد في: (مسنده) (3/ 83/96) ، وأبو يعلى في: (مسنده) (ج 2/رقم:1350) ، وابن خزيمة في:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت