حديث مشهور عند أهل السير، معروف عند أهل العلم معرفةً يستغنى بها في شهرتها عن الإسناد) -وَكَذَلِكَ كَانَ فِعْلُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ-وَكَرِهَ أَحْمَدُ أَنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ أَحَدٌ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ إِلا أَنْ يَتَصَفَّحَهُ بِعُودٍ أَوْ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: (لا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ جُنُبٌ وَلا حَائِضٌ وَلا غَيْرُ مُتَوَضِّئٌ) ، قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ) قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَحَكَى يَعْقُوبُ عَنِ النُّعْمَانِ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ الْجُنُبِ يَأْخُذُ الصُّرَّةَ فِيهَا دَرَاهِمُ فِيهَا السُّورَةُ مِنَ الْقُرْآنِ، أَوِ: الْمُصْحَفُ بِعِلاقَتِهِ، قَالَ: لا بَأْسَ، وَقَالَ: لا يَأْخُذُ الدَّرَاهِمَ إِذَا كَانَ جُنُبًا وَفِيهَا السُّورَةُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ صُرَّةً، وَكَذَلِكَ الْمُصْحَفُ فِي غَيْرِ عِلاقَتِهِ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: (لا يَأْخُذُ ذَلِكَ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ إِلا فِي صُرَّةٍ، أَوْ: فِي عِلاقَةٍ) .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَعْلَى مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ كَرِهَ أَنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ غَيْرُ طَاهِرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ) وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ.
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ-في: (مصنفه) (رقم:1328) ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: فِي كِتَابِ النَّبِيِّ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ-لعَمْرٍو: (لا تَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلا عَلَى طَهُورٍ) .
وَرَخَّصَ بَعْضُ مَنْ كَانَ فِي عَصْرِنَا لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ فِي مَسِّ الْمُصْحَفِ، وَلُبْسِ التَّعْوِيذِ، وَمَسِّ الدَّرَاهِمِ، وَالدَّنَانِيرِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، وَقَالَ مَعْنَى قَوْلِهِ: (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ) الْمَلائِكَةُ كَذَلِكَ، قَالَ أَنَسٌ، وَابْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالضَّحَّاكُ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَقَالَ: وَقَوْلُهُ: (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ) خَبَرٌ بِضَمِّ السِّينِ وَلَوْ كَانَ نَهْيًا، لَقَالَ: لا يَمَسَّنَّهُ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ-أَنَّهُ قَالَ: (الْمُؤْمِنُ لا يَنْجُسُ) ، وَالأَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ الأَوَّلِ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ: (أَنَّهُ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ إِلا رِجْلَيْهِ ثُمَّ أَخَذَ الْمُصْحَفَ) .
وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ: أَنَّهُمَا كَانَا لا يَرَيَانِ بَأْسًا أَنْ يَمَسَّ الدَّرَاهِمَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، وَيَقُولانِ: جُبِلُوا عَلَى ذَلِكَ.