الصفحة 151 من 296

إلى أن قال: (وحاصل البحث أن الحديث ليس بصحيح، فلا يجوز أن نتبنى منه حكمًا شرعيًا، ولم أجد حديثًا صحيحًا يمنع الحائض أن تدخل المسجد، فيمكن أن نبني على البراءة الأصلية، وهي تقضي بالجواز، فيجوز للحائض حضور درس العلم ونحوه) [1] . أي: من قرءة للقرآن ومسٍ للمصحف.

وقال الإمام البغوي في: (شرح السنة) (2/ 46) : (وجوز أحمد والمزني المكث فيه، وضعف أحمد الحديث، لأن راويه أفلتَ مجهول، وتأول الآية على أن(عابري سبيل) هم المسافرون تصيبهم الجنابة، فيتيممون ويصلون، وقد روي ذلك عن ابن عباس).

ومما له علاقة بهذا الحديث حديث أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه-أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال لسيدنا علي بن أبي طالب-رضي الله عنه-: (يا علي لا يحل لأحد يجنب في المسجد غيري وغيرك) .

وقال الحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى-كما في: (النقد الصريح لأجوبة الحافظ ابن حجر عن أحاديث المصابيح) (ص:121) : (الجواب عن الحديث الثامن عشر: حديث أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال لعلي:(يا علي! لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك) (غريب) .

أخرجه الترمذي من رواية عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري، وقال: (حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه) .

وقال علي بن المنذر: قلت: لضرار بن صُراد: ما معنى هذا الحديث؟ قال: لا يحل لأحد يستطرقه غيرهما، والسبب في ذلك أن بيته مجاور المسجد، وبابه من داخل المسجد كبيت النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-.

وقد ورد من طرق كثيرة صحيحة أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لما أمر بسد الأبواب الشارعة في المسجد إلا باب علي، فشق على بعض من الصحابة، فأجابهم بعذره في ذلك.

وقد ورد ذلك في حديث طويل لابن عباس أخرجه أحمد، والطبراني بسند جيد.

(1) -ولشيخنا المحدث أبي إسحاق الحويني كلام طويل وحوار جيد حول جواز مس المصحف للجنب والحائض في محاضرة قيمة تحت عنوان: (اختلاف الفقهاء) لا تطالها يدي الآن داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت