الصفحة 158 من 296

ومما يدل على ضعفه ونكارته [1] أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لم يختص عن الأمة بشيء من الرخص فيما يقتضي تعظيم حرمات الله تعالى والقيام بإحلاله أصلًا، بل: خصائصه المرخصة إنما هي فيما يتعلق بالأمور الدنيوية كالزيادة على أربع في النكاح، ونحو ذلك [2] ، فلم يكن-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يترخص عن الأمة باستحلال المسجد حالة الجنابة سوى حمله على اللبث فيه، أو: المرور فيه على اختلاف المذهبين.

وقد أنكر-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-على بعض الصحابة في كونه ميزه عن أمر ترخص فيه هو، وقالوا: يحل الله لنبيه ما شاء فقال-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"والله إني لأخشاهم لله وأعلمهم بما أتقي"فنفى عن نفسه أن يرخص عن الأمة بشيء مما يخل بالإجلال والتعيظم. والله أعلم) [3] .

قال الإمام الشوكاني-رحمه الله تعالى-في: (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة) (ص:366/ 367) -بعد أن ذكر حديث سيدنا:"أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه-أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال لسيدنا علي بن أبي طالب-رضي الله تعالى عنه: (يا علي لا يحل لأحد يجنب في المسجد غيري وغيرك) : (رواه ابن مردويه عن أبي سعيد مرفوعًا."

(1) -قال عمرو عبد المنعم في: (النقد الصريح لأجوبة الحافظ ابن حجر عن أحاديث المصابيح) (ص:121/ 122) : (وأما ما حاوله الحافظ ابن حجر هنا، ومن قبله النووي-كما ذكره المباركفوري في:(تحفة الأحوذي) (4/ 133) -من دفع النكارة عن متن الحديث بما ورد عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من أمره بسد الأبواب الشارعة في المسجد إلا بابه وباب علي، فمعناه غير سديد لما ذكرناه من ضعف الإسناد، بل: ونكارته. فقول الحافظ في آخر أجوبته:"ضعيف، وقد يُحسَّن"لا وجه له، والله أعلم).

(2) -وقد زعم شيخنا العلامة عبد الله بن الصديق الغماري أنه قد أجاب عما استشكله الحافظ العلائي حيث قال: (واستبعاد الحافظ العلائي أن يخص الله نبيه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-باستطراق المسجد جنبًا هو وعلي-عليه السلام!!! -غلط، لأن استطراق الجنب للمسجد جائز بنص القرآن، والمكث للجنب في المسجد صغيرة، وليس بكثير أن يخص الله نبيه بأن يجيز له ما هو صغيرة في حق غيره، كيف وقد خصه بما هو كبيرة في حق غيره، وإليك المثال:

إذا كان شخص يصلي فرضًا فيحرم عليه أن يكلم أحدًا، ولو كلمه النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وجب عليه أن يجيبه، ودليل هذا حديث أبي سعيد بن المعلى في:"الصحيح"- (8/ 307 - مع الفتح) ، وأبو داود (2/ 96) ، والنسائي في: (الكبرى) كما في: (تحفة الأشراف) (9/ 218) ، وابن ماجه بعضه (2/ 1244) -.

والزيادة على أربع في النكاح زنا فاحشة، وقد خصه الله بإباحته، والزواج بدون ولي وشهود وصداق باطل، وقد خصه الله بإباحته، إلى غير ذلك مما لاستقصائه كتب الخصائص).

(3) -وقد تلاعب في هذا الكتاب محمود سعيد ممدوح تحت اسم التصحيح والتعليق والتذييل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت