الصفحة 163 من 296

-قال الحافظ في: (الفتح) (1/ 541/542) عند قول البخاري: (باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت) ، وقال إبراهيم: (لا بأس أن تقرأ الآية) : (وأورد المصنف أثر إبراهيم وهو النخعي إشعارًا بأن منع الحائض من القراءة ليس مجمعًا عليه، وقد وصله الدارمي وغيره بلفظ:(أربعة ... ) .

وروي عن مالك نحو قول إبراهيم وروي عنه الجواز مطلقًا وروي عنه الجواز للحائض دون الجنب، وقد قيل إنه قول الشافعي في القديم، ثم أورد-أي: البخاري-أثر ابن عباس: (ولم ير ابن عباس بالقراءة للجنب بأسًا) .

وقد وصله ابن المنذر بلفظ: (إن ابن عباس كان يقرأ ورده وهو جنب) .

وأما حديث أم عطية-كنا نؤمر أن يخرج الحيض فيكبرن بتكبيرهم ويدعون-فوصله المؤلف في العيدين ... ووجه الدلالة منه ما تقدم من أنه لا فرق بين التلاوة وغيرها، ثم أورد المصنف طرفًا من حديث أبي سفيان في قصة هرقل وهو موصول عنده في بدء الوحي وغيره-قلت: حديث هرقل مكرر في الصحيح 14 مرة-ووجه الدلالة منه أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كتب إلى الروم، وهم كفار، والكافر جنب، كأنه يقول: إذا جاز مس الكتاب للجنب مع كونه مشتملًا على آيتين فكذلك يجوز له قراءته، كذا قاله ابن رشد-وهو مالكي-وتوجيه الدلالة منه إنما هي من حيث إنه إنما كتب إليهم ليقرأوه فاستلزم جواز القراءة بالنص لا بالاستنباط ...

ومنهم من خص الجواز بالقليل كالآية والآيتين-ولا دليل لهم على هذا التفريق أبدًا، بل: لو عاشوا عمر نوح يبحثون عن دليل التفريق لما وجدوه-قال الثوري: (لا بأس أن يعلم الرجل النصراني الحرف من القرآن عسى الله أن يهديه، وأكره أن يعلمه الآية وهو كالجنب) .

وعن الإمام أحمد-رحمه الله تعالى-أنه قال: (أكره أن يوضع القرآن في غير موضعه، وعنه: إن رجي منه الهداية جاز وإلا فلا) .

وقد قال الحافظ عن الترجمة السابقة- (باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت) - (قيل مقصود البخاري بما ذكر في هذا الباب من الأحاديث والآثار أن الحيض وما في معناه من الجنابة لا ينافي جميع العبادات، بل: صحت معه عبادات بدنية من الأذكار وغيرها، فمناسك الحج من جملة ما لا ينافيها إلا الطواف فقط ... ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت