الصفحة 171 من 296

ومما استدل به المانعون أيضًا حديث الغافقي الذي أخرجه أبو داود بإسناده إلى علي بن وهب، عن ابن لهيعة، عن عبد الله بن سليمان، عن ثعلبة بن أبي الكنود، عن عبد الله بن مالك الغافقي أنه سمع رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، يقول لعمر بن الخطاب-رضي الله عنه-: (إذا توضأتُ وأنا جنب، أكلتُ وشربت ولا أصلي ولا أقرأ حتى أغتسل) [1] (ضعيف، والمدار فيه على ابن لهيعة) .

وأيضًا أورد المانعون إشكالًا نصه: (إذا لم يكن في الآيات:(في كتاب مكنون) الآية، ما يعين على تحقيق هذا الحكم وهو عدم مس المصحف لمن لم يكن على طهارة، فإن في السنة ما يعين على ذلك، وهو قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (لا يمس القرآن إلا طاهر) ، وهل يكون الطاهر طاهرًا إلا بتطهر؟:

(وجوابنا على ذلك من وجهين اثنين:

1 -الأول: أن كلمة: (طاهر) تعني: المؤمن، يدل على ذلك قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (إن المؤمن لا ينجس) [2] ، فيكون المعنى لا يمس المصحف إلا مؤمن-ولا يمسه الكافر لغير ضرورة-.

قال الشيخ الألباني في: (تمام المنة في التعليق على فقه السنة) (1/ 107) : (والمراد عدم تمكين المشرك من مسه، فهو كحديث:(نهى عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو) يعني: من غير ضرورة.

2 -الثاني: أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كان يكتب إلى الملوك الكفار، ويضمِّن كتبه إليهم هذه الآيات من القرآن-يعني قوله تعالى: (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به

(1) -قال شيخنا العلامة سيد سابق-رحمه الله-في: (فقه السنة) (وعن يزيد بن حبيب أن رجالًا من الأنصار كانت أبوابهم إلى المسجد، فكانت تصيبهم جنابة، فلا يجدون الماء ولا طريق إليه إلا من المسجد، فأنزل الله تعالى:(ولا جنبًا إلا عابري سبيل) ، رواه ابن جرير).

قلت-القائل: الألباني-كذا في الأصل:"ابن حبيب"، ولعله خطأ مطبعي، والصواب:"ابن أبي حبيب"كما في: (تفسير ابن جرير) ، وكتب الرجال، وهو أبو رجاء المصري، وكان فقيهًا من ثقات التابعين، إلا أنه كان يرسل. فهذه الرواية معللة بالإرسال، فلا يفرح بها.

(2) -رواه البخاري (283) ومسلم (371) عن أبي هريرة. ومناسبة الحديث دفع توهم أن الجنابة منجسة. كما في رسالة: (لا يمسه إلا المطهرون) (ص:7) شيخنا العلامة محمد شقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت