فهرس الكتاب
شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) -ولا شك أنهم كانوا يمسون هذه الكتب، أو: يمسها من يقرأ لهم من بطانتهم ممن هم على مثل دينهم) [1] .
وأورد المانعون أيضًا إشكالًا ثانيًا نصه: (كيف يجمع بين قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:(لا يمس القرآن إلا طاهر) ، وبين إذنه لغير المسلمين أن يمسوه وهم رجس كما وصفهم الله لشركهم: (إنما المشركون نجس) ، ولا ريب أن المخالفة بالمس من المشرك أعظم وزرًا وإثمًا من المخالفة بالمس من المسلم).
(والجواب: نعم، هناك تعارض بينهما، لكنه تعارض في الظاهر لا في الحقيقة، إذ إن كتبه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إلى الملوك كانت دعوة لهم إلى الإسلام، والإسلام لا يعرف إلا بنصوص الوحيين؛ الكتاب والسنة، فكيف تكون دعوة لهم إذا لم يُدْعَوْا بتلك النصوص، وبخاصة النصوصَ التي تتحدث عن العقيدة؛ كقوله تعال:(قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ... ) [2] .
والعقيدة هي أول ما يخاطَب به الإنسان الكافرُ المشركُ، لأن بثبوتها يثبت الإسلام كله، وباضطرابها يضطرب الإسلام كله، وبزوالها يزول كل شيء، ولا يقبل بعدها أي شيء.
وقول الله سبحانه: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) (سورة التوبة، رقم الآية:6) ، فيه تأسيس لهذه القاعدة، وتقرير لها.
وقطعًا؛ فإنه لا تكون حقيقة الاستماع إلا بالتلقي الصحيح لما يثبِّت هذه الحقيقة ويقويها، والطريق إلى ذلك هو القرآن كله، أو: بعضه، حسب ما تقتضيه الحاجة الداعية، فإن كان يكفي فيها النص الواحد، أو: النصان اكتفي بهما، وإن كان لا يكفي ذلك زيد عليه، حتى لو كان المصحفَ كله، فالدعوة واجب على الأمة، وما لا يتحقق الواجب إلا به فهو واجب) [3] ، فالكافر لا يمسه إلا لما ذكر.
(1) -انتهى من رسالة: (لا يمسه إلا المطهرون) (ص:7/ 8) .
(2) قال العلماء: يستحب تصدير الكتاب بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) . وإن كان المبعوث له كافرًا، انظر كتاب: (نوادر الشوارد فوائد في التحقيق والتدقيق لثقافة عالية) (ص:30) .
(3) - انتهى من رسالة شيخنا محمد شقرة: (لا يمسه إلا المطهرون) (ص:8/ 9/10) .