الصفحة 178 من 296

أخرج ابن عساكر في: (تاريخ دمشق) (344) [1] قال: قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة، عن أبي بكر الخطيب، أنا أبو القاسم عبيد الله بن عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ حدثني أبي نا عبد الوهاب بن عيسى، نا محمد ابن معاوية، نا سعيد بن زكرياء، عن زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة مولى ابن عباس-رضي الله عنهما-:(أن عبد الله بن رواحة كان مضطجعًا إلى جنب امرأته، فخرج إلى الحجرة فواقع جارية له، فاستنبهت المرأة ولم تره فخرجت فإذا هو على بطن الجارية، فرجعت فأخذت الشفرة، فلقيها ومعها الشفرة، فقال لها: مهيم؟ فقالت: مهيم؟ أما إني لو وجدتك حيث كنت لوجأتك بها.

قال: وأين كنتُ؟ قالت: على بطن الجارية، قال: ما كنتُ. قالت: بلى.

قال: فإن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-نهى أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب فقالت: اقرأه.

قال:

أتانا رسول الله يتلو كتابَه * كما لاح مشهور من الصبح ساطعُ

أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا * به موقناتٌ أن ما قال واقعُ

يبيت يجافي جنبه عن فراشه * إذا استَثْقَلتْ بالمشركين المضاجع [2]

فقالت: آمنت بالله وكذبت بصري.

قال: فغدوت إلى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فأخبرته؛ فضحك حتى بدت نواجذه).

وعلى أي حال ففي هذه الطريق العلة الثانية وهي رواية زمعة عن سلمة.

(1) -القسم المطبوع عن مجمع اللغة العربية بدمشق، قسم (عبد الله بن جابر-عبد الله بن زيد)

(2) -انظروا إلى قوله: (ما كنت) وقوله: (فإن رسول الله نهى أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب) وقوله: (أتانا رسول الله يتلو كتابه) .

وحتى تعلم أن القصة مكذوبة رواية ودراية، مكذوبة من جهة السند، ومن جهة المتن، لأن مبتكر القصة زعم أن الصحابي الجليل ابن رواحة كذب على زوجته، وكذب على رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-حيث نسب إليه ما لم يقل، وكذب على الله حيث جعل الشعر قرآنًا.

وهذا كاف في إبطال القصة ونبذها، ثم زعم واضع القصة أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-حينما حكى له ابن رواحة القصة ضحك حتى بدت نواجذه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت