الصفحة 183 من 296

طريق أخرى بلفظ آخر: إلا أن الهيثم بن عدي قد ساق-ومن طريقه بالإسناد ابن عساكر في: (تاريخ دمشق) (342 - 343) -القصة وفيها من الشعر ما في خبر زمعة وغيره، قال: (ذكروا أن عبد الله بن رواحة ابتاع جارية، وكتم ذلك امرأته، وقد بلغها، فقالت له ذات يوم؛ وبلغها أنه كان عندها: إنه بلغني عنك أنك ابتعت جارية. فقال لها: ما فعلت.

فقالت: بلى، وقد بلغني أنك كنت عندها اليوم، ولا أحسبك إلا جنبًا، فإن كنت صادقًا فاقرأ آيات من القرآن.

قال:

شهدت بأن وعد الله حق * وأن النار مثوى الكافرينا

وأن العرش فوق الماء طافٍ * وفوق العرش رب العالمينا

وتحمله ملائكة شداد * ملائكة الإله مقرَّبينا

فقال له: أما إذ قرأت القرآن فإني قد عرفت أنه مكذوب عليك.

قال: فافتقدته ذات ليلة فلم تجده على فراشها، فحبست نفسها، فلم تزل تطلبه حتى قدرت عليه في ناحية الدار، فقالت: الآن صدقت فيما بلغني.

فجحدها، فقالت: اقرأ الآيات من القرآن إن كنت صادقًا، فإنك إن كنت جنبًا لم تقرأ، فقال:

وفينا رسول الله يتلو كتابَه * إذا انشق معروف من الصبح ساطعُ

يبيت يجافي جنبه عن فراشه * إذا استَثْقَلتْ بالكافرين المضاجع

أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا * له موقناتٌ أن ما قال واقعُ

وأعلم علمًا ليس بالظن أنني * إلى الله محشور هناك وراجع

فحدث رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بذلك، فاستضحك حتى رد يده على فيه.

وقال:(هذا لعمري من معاريض الكلام، يغفر الله لك يا ابن رواحة، إن خياركم خيركم لنسائكم.

فأخبرني ما الذي ردت عليك حيث قلت ما قلت؟).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت