فهرس الكتاب
قال: قالت لي: الله بيني وبينك، أما إذا قرأت القرآن فإني أتهم ظني وأصدقك. فقال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (لقد وجدتها ذات فقه في الدين) ، وهذا معضل.
شواهد قاصرة لبعض ما ورد في القصة:
قال مشهور: (ورد في طريق زمعة في القصة:(وقد نهى رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب) .
ولهذا القسم فحسب شاهد-لا تجعل الحديث يرتقي لدرجة الحسن-من حديث علي وعبد الله الغافقي، وابن عمر، وجابر - رضي الله عنهم - تكلمنا عليها بإسهاب في تحقيقنا لـ (الخلافيات) للإمام البيهقي مسألة: (رقم:13) وكلها ضعيفة شديدة الضعف، لا تنجبر بتعدد الطرق).
قلت: قد يقول قائل: ما رأيك في: قاعدة تقوية الحديث الضعيف بكثرة الطرق أليست على إطلاقها؟
الجواب عن ذلك من وجوه:
أولًا: أن القاعدة التى أشار إليها السائل وهي: (تقوية الحديث بكثرة الطرق) ليست على إطلاقها وقد نبه على ذلك غير واحد من علماء الحديث المحققين منهم: الحافظ أبو عمر بن الصلاح-رحمه الله-كما في: (مقدمة علوم الحديث) (ص:36/ 37)
ثانيًا: ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه بل: ذلك يتفاوت فمنه ما يزيله ذلك بأن يكون ضعفه ناشئًا من ضعف حفظ راويه ولم يختل فيه ضبطه له وكذلك إذا كان ضعفه من حيث الإرسال زال بنحو ذلك كما في المرسل الذي يرسله إمام حافظ إذ فيه ضعف قليل يزول بروايته من وجه آخر.
ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته وذلك كالضعيف الذي ينشأ من كون الراوي متهمًا بالكذب، أو: كون الحديث شاذًا.
وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث فاعلم ذلك فإنه من النفائس العزيزة: (هذا ما بقي عالقًا في ذهني من كلام الحافظ أبي عمر بن الصلاح-والكتاب لا تطاله يدي الآن داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان.