الصفحة 185 من 296

ومن القواعد الدقيقة في هذا العلم المبارك، التي استفدت داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان أن:"معرفة الخطأ في حديث الراوي الضعيف يحتاج إلى دقة وجهد كبير كما هو الحال في معرفة الخطأ في حديث الثقة").

(تنبيه) : يرى الشيخ الألباني-ورأيه صحيح-أن تقوية الحديث بكثرة الطرق ليس على إطلاقه.

فقد قال في: (تمام المنة في التعليق على فقه السنة) (ص:31) : (من المشهور عند أهل العلم أن الحديث إذا جاء من طرق متعددة فإنه يتقوى بها، ويصير حجة، وإن كان كل طريق منها على انفراده ضعيفًا، ولكن هذا ليس على إطلاقه، بل: هو مقيد عند المحققين منهم بما إذا كان ضعف رواته في مختلف طرقه ناشئًا من سوء حفظهم، لا من تهمة في صدقهم، أو: دينهم، وإلا فإنه لا يتقوى مهما كثرت طرقه، وهذا ما نقله المحقق المناوي في:(فيض القدير) عن العلماء، قالوا: (وإذا قوي الضعف لا ينجبر بوروده من وجه آخر، وإن كثرت طرقه، ومن ثم اتفقوا على ضعف حديث:(من حفظ على أمتي أربعين حديثًا) مع كثرة طرقه، لقوة ضعفه، وقصورها عن الجبر، خلاف ما خفَّ ضعفه، ولم يقصر الجابر عن جبره، فإنه ينجبر ويعتضد).

وراجع لهذا: (قواعد التحديث) (ص:90) ، و (شرح النخبة) (ص:25) .

وعلى هذا فلا بد لمن يريد أن يقوي الحديث بكثرة طرقه، أن يقف على رجال كل طريق منها حتى يتبين له مبلغ الضعف فيها، ومن المؤسف أن القليل جدًا من العلماء من يفعل ذلك، ولا سيما المتأخرين منهم، فإنهم يذهبون إلى تقوية الحديث بمجرد نقلهم عن غيرهم أن له طرقًا دون أن يقفوا عليها، ويعرفوا ماهيّة ضعفها! والأمثلة على ذلك كثيرة، من ابتغاها وجدها في كتب التخريج).

وقال أيضًا في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (1/ 20) : (فهذا كله يدل على أن مجرد كون الراوي ضعيفًا لا يعني عند العلماء أنه لا يستشهد به) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت