الصفحة 186 من 296

ومرة قال في: (سلسلة الأحاديث الضعيفة) (5/ 133) أيضًا: (وهو مثال صالح من الأمثلة الكثيرة التي تؤكد أن قاعدة تقوية الحديث بكثرة الطرق ليست على إطلاقها، وأن تطبيقها لا يتيسر، أو: لا يجوز إلا لمن كان على معرفة قوية بأسانيد الأحاديث ورواتها) .

قال العلامة أحمد شاكر-رحمه الله تعالى: (الضعيف لا حجة فيه وإن اعتضد بمائة ضعيف مثله، إلا ما كان ضعفه من قبل حفظ الراوي، فهذا يقويه ما يتابعه فيه غيره ممن هو مثله، أو: أقوى منه) .

انظر: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (1/ 1/81/ 93/1/ 2/ 903/ 906) . انتهى من كتابي: (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 78) ، و (قناص الشوارد الغالية وإبراز الفوائد والفرائدالحديثية) (ص:107/رقم:8) ، و (شفاء التبريح في شرح ألفاظ التجريح) (ص:73) .

ضعف القصة وبيان من ضعفها:

هذه القصة ضعيفة جدًا، ما من طريق إلا وفيه كلام شديد، ولذا أطلق غير واحد من العلماء ضعفها، من مثل: الإمام النووي: فإنه ذكر في: (المجموع) (2/ 159) ما نصه: (ولكن إسناد هذه القصة ضعيف ومنقطع) .

والإمام محمد بن عبد الهادي: ذكرها في: (تنقيح التحقيق) (1/ 426) وقال عقبها: (رواه الدارقطني هكذا مرسلًا) . وأسهب في بيان ضعف زمعة.

والإمام السبكي: قال في: (طبقات الشافعية الكبرى) (1/ 265) : (قلت: ولم يخرَّج هذا الأثر في شيء من الكتب الستة) .

وقال أيضًا: (1/ 266) بعد أن أورده من طريق زمعة: (كذا رواه الدارقطني مرسلًا) .

ثم قال: (رواه- أي: الدارقطني-من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس متصلًا ... وزمعة وشيخه سلِمة بن وهرام متكلَّم فيهما) .

وهذا ما تقتضيه الصنعة الحديثية، فإن طرقه كلها ضعيفة ومقطوعة، والحديث لا يتقوى بتعدد الطرق إن كان ضعفها شديدًا، ولا سيما إن كانت فيه نكارة، كما في هذه القصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت