فهرس الكتاب
ومرة قال في: (سلسلة الأحاديث الضعيفة) (5/ 133) أيضًا: (وهو مثال صالح من الأمثلة الكثيرة التي تؤكد أن قاعدة تقوية الحديث بكثرة الطرق ليست على إطلاقها، وأن تطبيقها لا يتيسر، أو: لا يجوز إلا لمن كان على معرفة قوية بأسانيد الأحاديث ورواتها) .
قال العلامة أحمد شاكر-رحمه الله تعالى: (الضعيف لا حجة فيه وإن اعتضد بمائة ضعيف مثله، إلا ما كان ضعفه من قبل حفظ الراوي، فهذا يقويه ما يتابعه فيه غيره ممن هو مثله، أو: أقوى منه) .
انظر: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (1/ 1/81/ 93/1/ 2/ 903/ 906) . انتهى من كتابي: (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 78) ، و (قناص الشوارد الغالية وإبراز الفوائد والفرائدالحديثية) (ص:107/رقم:8) ، و (شفاء التبريح في شرح ألفاظ التجريح) (ص:73) .
ضعف القصة وبيان من ضعفها:
هذه القصة ضعيفة جدًا، ما من طريق إلا وفيه كلام شديد، ولذا أطلق غير واحد من العلماء ضعفها، من مثل: الإمام النووي: فإنه ذكر في: (المجموع) (2/ 159) ما نصه: (ولكن إسناد هذه القصة ضعيف ومنقطع) .
والإمام محمد بن عبد الهادي: ذكرها في: (تنقيح التحقيق) (1/ 426) وقال عقبها: (رواه الدارقطني هكذا مرسلًا) . وأسهب في بيان ضعف زمعة.
والإمام السبكي: قال في: (طبقات الشافعية الكبرى) (1/ 265) : (قلت: ولم يخرَّج هذا الأثر في شيء من الكتب الستة) .
وقال أيضًا: (1/ 266) بعد أن أورده من طريق زمعة: (كذا رواه الدارقطني مرسلًا) .
ثم قال: (رواه- أي: الدارقطني-من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس متصلًا ... وزمعة وشيخه سلِمة بن وهرام متكلَّم فيهما) .
وهذا ما تقتضيه الصنعة الحديثية، فإن طرقه كلها ضعيفة ومقطوعة، والحديث لا يتقوى بتعدد الطرق إن كان ضعفها شديدًا، ولا سيما إن كانت فيه نكارة، كما في هذه القصة.