الصفحة 187 من 296

ووجه النكرة التي فيها: أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وافق عبد الله بن رواحة على ما أوهم صنيعه زوجته من أن الأبيات التي قالها إنما هي من كلام الله عز وجل!!

وهذا مما لا يمكن ألبتة، فالصحابة-فضلًا عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ينزهون عن مثل هذا، فهم يقرأون قوله عز وجل: (ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين) (سورة الصف، رقم الآية:7) .

فيستحيل في حقهم أن يوهموا الآخرين أن الله قال شيئًا، وهو-عز وجل-لم يقله، فكيف برسول الله؟! فواضع هذه القصة يزعم أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ضحك لصنيع ابن رواحة لما فعل ذلك هذا لا يكون منه ألبتة، وإنما يكون ممن رق دينه، وطاش عقله، وزل فهمه.

ويعجبني بهذا الصدد ما قاله السبكي في: (طبقاته) (1/ 265) عقب هذه القصة، قال:(وقد اتفق نظير هذه الحكاية، فإن المدائني ذكر أن طائفًا من أهل خراسان لقي سكرانًا بالكوفة، فأخذه وقال: أنت سكران؟ فأنكر، فقال: اقرأ حتى أسمع.

فقال:

ذكرَ القلبُ الرَّبابا ... * بعدَ ما شابتْ وشابا

أنَّ دينَ الحبِّ فَرضٌ * لا ترى فيه ارتيابا

فخلاّه، وقال: قاتلكم الله، ما أقرأكم للقرآن صحاةً وسكارى).

قلت: نعم؛ مثل هذه القصة تصدر من السكارى والماجنين، وإنها لبعيدة عن الأتقياء ... وعلى كل حال، فالقصة ضعيفة، ولا سيما الطرق التي فيها إقرار النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لعبد الله بن رواحة على فرض وقوعها منه-رضي الله تعالى عنه-وهو منزه عن كل ما يخرجه عن أدب المؤمنين فضلًا عن غير ذلك-ولهذا وضعناها في كتابنا، وإلا فقد يعتذر لصنيع ابن رواحة-رضي الله عنه-! فقد أخرج ابن أبي الدنيا في: (العيال) (2/ 770 - 771/رقم:571) قال: ثنا محمد بن بكار، ثنا حفص بن عمر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت