الصفحة 188 من 296

الشعبي-رحمه الله تعالى-: (أن عبد الله بن رواحة أصاب من جارية له فدَرَتْ به امرأته، وأخذت شفرة، ثم أتته، فوافقته حتى قام منها، قالت: أفعلتها يا ابن رواحة؟! قال: ما فعلت شيئًا. قالت: لتقرأن قرآنًا، أو: لأبعجنك بها. قال: ففكرت في قراءة القرآن، وأنا جنب، فهبت ذلك، وهي امرأة غيرَى، وبيدها شفرة ولا آمنها) .

ففعله هذا-لو صح-خوفًا على نفسه، وبعدًا من أن يقع في الهلكة، ولكن هذه الطريق ضعيفة أيضًا، وعلتها الانقطاع، فإن الشعبي لم يدرك عبد الله بن رواحة ...

وحكم الشيخ محمد رشيد رضا في: (فتاويه) (3/ 970/973) على القصة بالوضع حيث قال: (أما وجه حكمي بوضعها؛ فهو ما فيها من نسبة تعمد الكذب من صحابي من الأنصار الأولين الصادقين الصالحين، وتسميته الشعر قرآنًا، أي: نسبته إلى الله عز وجل القائل فيه:(وما هو بقول شاعر) وإقرار النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-له على ذلك بالضحك الدال على الاستحسان كما صرح به في بعض الروايات، وقد صرح العلماء بأن من نسب إلى القرآن ما ليس منه كان مرتدًا).

أما الأبيات فنسبتها لعبد الله بن رواحة صحيحة والقصة ضعيفة.

انتهى المراد من كتاب: (قصص لا تثبت) (2/ 21/ إلى:44/رقم:10) . بتصرف يسير مني.

قال مشهور: وأنبه هنا على أمرين:

1 -الأول: نُسب الشعر المذكور لحسان بن ثابت أيضًا، وهذا يضعف القصة.

أخرج نحو ذلك ابن أبي شيبة في: (المصنف) (8/ 507) ، وأبو يعلى في: (المسند) (5/ 61/رقم:2653) ، وابن قدامة في: (إثبات صفة العلو) (37) والذهبي في: (العلو) (40) وهو مرسل، كما قال الذهبي، كذا في: (السير) (2/ 519) ، والهيثمي في: (المجمع) (1/ 24) .

2 -الثاني: لا يلزم من ضعف القصة أن هذه الأبيات لم يقلها ابن رواحة! وإنما الضعف كامن في المناسبة التي يروونها لها، قال ابن كثير في: (البداية والنهاية) (4/ 258) : (ومما نقله البخاري من شعره-أي: عبد الله بن رواحة-رضي الله تعالى عنه-في رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وسرد ما وقع من شعر في خبر زمعة-وانظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت