الصفحة 191 من 296

من البول (1/ 26/27) ، والنسائي في الطهارة، باب: البول إلى السترة يستتر بها، (1/ 28) ، وعبد الرحمن بن حسنة هو أخو شرحبيل ليس له في الكتب الستة سوى هذا الحديث الواحد، وحسنة أمهما، واسم أبيهما عبد الله بن المطاع، والحديث صحيح الإسناد إن سلم من عنعنة الأعمش).

وقال ابن ماجه في: (سننه) : حدثنا إسماعيل بن محمد الطلحي، وأحمد بن سعيد الدارمي، قالا: روح بن عُبادة، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حضين بن المنذر بن الحارث بن وعْلة، أبي ساسان الرقاشي، عن المهاجر بن قُنفذ بن عمير بن جُذعان؛ قال: أتيت النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وهو يتوضأ؛ فسلمت عليه فلم يرد علي السلام، فلما فرغ من وضوئه؛ قال:"إنه لم يمنعني من أن أرد إليك، إلا أني كنت على غير وضوء").

وصححه المحدث الألباني في: (صحيح سنن ابن ماجه) (1/ 62/رقم:280/ 350/27 - باب: الرجل يسلم عليه وهو يبول) ، وفي: (صحيح سنن أبي داود) (رقم:13) ، و (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (2/ 487489/رقم:834) .

قوله: (إني كرهت) ، لا (يدل على المنع من المس، بل: ولا على الكراهة الشرعية، وغاية ما يدل عليه أنه لا تطيب نفسه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إلا بأن يذكر الله تعالى وهو على طهارة، وقد كان-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لا يحب أشياء؛ لأنه لا يجد في نفسه ميلًا إليها؛ ولا رغبة فيها، وهي مشروعة مباحة، ويرى أصحابه يفعلونها، ولا ينكر عليهم شيئًا من ذلك، وهذا من الباب نفسه والله أعلم.

ولئن سلمنا أن الكراهة شرعية، لكنها-مع ذلك-لا تعارض الجواز بحال، لذا قال الإمام ابن خزيمة في: (صحيحه) (1/ 103) مبوِّبًا على هذا الحديث: (باب: استحباب الوضوء لذكر الله، وإن كان الذكر على غير وضوء مباحًا) .

ثم أورد حديث عائشة المتقدم مبوبًا عليه بقوله: (باب: ذكر الدليل على أن كراهية النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لذكر الله على غير طهر كانت إذ الذكر على طهارة أفضل، لا أنه غير جائز أن يذكر الله على غير طهر، إذ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قد كان يذكر الله على كل أحيانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت