الصفحة 193 من 296

لما قاله النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-تعليمًا لأبي هريرة-رضي الله عنه-وغيره، فهو يشمل كل ما يندرج تحته، كأن يذكر الله على كل أحيانه، جنبًا كان أم غير جنب، من غير تحرج ولا تأثم، والذي تحرج منه أبو هريرة-رضي الله عنه-هو أن يسلم على النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في حال الجنابة.

ولو كان عدم التطهر مانعًا شرعيًا من ذكر الله، لكانت الجنابة-ولا شك-أولى بالكراهة من الحدث الأصغر، وبمثل هذا نعلم أن كراهة النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لرد السلام وهو غير متطهر ليست هي الكراهة الشرعية، بل: من باب عدم الرغبة والميل للشيء المراد فعله.

وإذ ذلك كذلك، فقد ثبت عند الذين منعوا غير الطاهر من المس جواز المس ...

-وقد زعم بعض العلماء أن قول عائشة-رضي الله عنها-: (على كل أحيانه) ،ـ يشمل حتى الكنف نقل ذلك القرطبي في تفسيره، وإن قصدوا حالة الضرورة فنعم، فلشيخنا العلامة محمد الزمزمي-رحمه الله-له رسالة بعنوان: (رفع الحرج والتعنيف عن الموظف الذي يضطر إلى الصلاة في الكنيف) .

والصلاة لا بد فيها من قراءة الفاتحة وما تيسر معها من القرآن.

قال النووي-رحمه الله-: (وأما القراءة في الحمام فقد اختلف السلف في كراهيتها فقال جماعة منهم: لا يكره وهم: 1 - إبراهيم النخعي،

2 -ومالك،

3 -وهو قول عطاء،

وقال جماعة: يكره وهم: علي بن أبي طالب، وجماعة من التابعين منهم:

1 -الشعبي،

2 -والحسن البصري،

3 -ومكحول.

قال الشعبي-رحمه الله تعالى: (تكره القراءة في ثلاثة مواضع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت