الصفحة 211 من 296

ثم قال القاضي عياض: والذي عندي أن الصواب: ما عند الجماعة، لأن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-إنما نفى عن يدها الحيض الذي هو الدم، والنجاسة التي يجب تجنبها واستقذارها، فأما حكم الحيض وحالتها التي تتصف بها المرأة، فزم ليدها وجميعها، وإنما جاءت الفعلة في هيئات الأفعال، كالقعدة، والجلسة، لا في الأحكام والأحوال).

قال علي القاري في: (المرقاة) (2/ 247) : وكان علي بن الحسين-رحمه الله تعالى-: (يقرأ القرآن بعد الحدث، وسئل عطاء عن الرجل يهريق الماء ويقرأ القرآن قال: يكون على طهر أحب إلي إلا أن يكون يقرأ للآية، أو: الشيء) (رواه ابن أبي شيبة في:(مصنفه) (1/ 99) .

قال قتادة-رحمه الله تعالى-: (الجنب يذكر اسم الله) (رواه الدارمي في:(سننه) (1/ 162/رقم:997) بسند حسن).

وعن أبي مليكة، أن عائشة-رضي الله تعالى عنها-: (كانت ترقي أسماء وهي عارك) ، أي: حائض. (أخرجه الدارمي في:(سننه) (1/ 162/رقم:996) ... ).

قال أبو هريرة-رضي الله تعالى عنه-: (أربع لا يحرمن على جنب ولا حائض، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) (أخرجه الدارمي في:(سننه) (1/ 162/رقم:1000) ... ).

وإليكم ما قاله الأئمة في المسألة قديمًا وحديثًا نبدأ بابن حزم:

1 -قال الإمام ابن حزم-رحمه الله تعالى-في: (المحلى) (1/ 94/95/ 96/97/ 98/99/رقم 116 - مسألة) تحقيق: الشيخ عبد الغفار سليمان البنداري، من مطبوعات: دار الكتب العلمية، أو: (1/ 69) تحقيق: المحدث أحمد شاكر، من مطبوعات: المكتبة التوفيقية: (وقراءةُ القرآنِ، والسجودُ فيه، ومسُّ المصحفِ، وذكرُ الله تعالى جائز، كل ذلك بوضوء وبغير وضوء وللجنب والحائض.

برهان ذلك: أن قراءةَ القرآنِ، والسجودَ فيه، ومسَّ المصحفِ، وذِكْرَ اللهِ تعالى أفعالُ خيرٍ مندوبٌ إليها مأجورٌ فاعلُها؛ فمن ادعى المنعَ فيها في بعض الأحوال كُلِّف أن يأتيَ بالبرهان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت