الصفحة 212 من 296

فأما قراءةُ القرآنِ فإن الحاضرين من المخالفين موافقون لنا في هذا لمن كان على غير وضوء؛ واختلفوا في الْجُنُب والحائض.

فقالت طائفة: لا تقرأ الحائضُ ولا الجنبُ شيئًا من القرآن، وهو قولٌ رُوي عن عمر بن الخطاب، وعن علي بن أبي طالب-رضي اله عنهما-وعن غيرهما كالحسن البصري، وقتادةَ، والنخعيِّ وغيرِهم.

وأثر عمر سنده ضعيف، كما في: (التلخيص الحبير) (1/ 138) ، وساقه البيهقي في: (الخلافيات) بإسناد فيه ضعف.

وقول ابن حزم: (روي) بصيغة التمريض ليشير إلى أنه لا يصح عنهم وهو كذلك، وقد سبق القول عنهم بالجواز.

وقالت طائفة: أما الحائضُ فتقرأ ما شاءت من القرآن، وأما الجنب فيَقرأ الآيتين ونحوَهما وهو قول مالك.

وقال بعضهم: لا يُتِمُّ الآيةَ، وهو قول أبي حنيفة.

فأما من مَنَعَ الجنبَ من قراءة شيء من القرآن، فاحتجوا بما رواه عبد الله بن سلَمَة عن علي بن أبي طالب: (أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لم يكن يَحْجِزُه عن القرآن شيءٌ ليس الجنابةُ) .

وهذا لا حُجَّةَ لهم فيه، لأنه ليس فيه نهيٌ عن أن يقرأَ الجنبُ القرآنَ، وإنما هو فعلٌ منه-عليه السلام-لا يُلزِم، ولا بيَّنَ-عليه السلام-أنه إنما يَمْتَنِعُ من قراءة القرآن من أجل الجنابة.

وقد يُتَّفَقُ له-عليه السلام-تَركُ القراءة في تلك الحال ليس من أجل الجنابة، وهو-عليه السلام-لم يَصُمْ قطُّ شهرًا كاملًا غيرَ رمضانَ، ولم يزد قطُّ في قيامه على ثلاثَ عشرة ركعةً [1] ، ولا أكل قط على خِوَانٍ، ولا أكل متكئًا؟ هذا لا يقولونه، ومِثْلُ هذا كثير جدًا.

(1) -الأفضل أن يقتصر المصلي في التراويح على ما ورد في السنة وهي: (13) ركعة، كما نصر ذلك الشيخ الألباني-رحمه الله تعالى-وخالفه شيخنا الصابوني، والأنصاري وغيرهما، حيث صححوا أثر (20) ركعة.

وقد رد عليهما الشيخ الألباني في غير ما موضع من كتبه، وبين أن أثر (20) ركعة ضعيف، على أن الأمر واسع قابل للاجتهاد، فلا تبديع ولا تفسيق في مثل هذه المسائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت