الصفحة 215 من 296

فإن قيل: إن السجودَ من الصلاة، وبعضَ الصلاة صلاةٌ.

قلنا-وبالله تعالى التوفيق: هذا باطل، لأنه لا يكون بعضُ الصلاة صلاةً إلا إذا تمت كما أُمر بها المصلي، ولو أن امرأً كبر وركع ثم قطع عمدًا لما قال أحد من أهل الإسلام إنه صلى شيئًا؛ بل: يقولون كلهم لم يصلِّ؛ فلو أتمها ركعةً في الوتر، أو: ركعتين في الجمعة، والصبح، والسفر، والتطوع لكان قد صلى بلا خلاف.

ثم نقول لهم: إن القيامَ بعضُ الصلاة، والتكبيرَ بعض الصلاة، وقراءةَ أمِّ القرآن بعضُ الصلاة، والجلوسَ بعضُ الصلاة، والسلامَ بعضُ الصلاة؛ فيَلزمكم على هذا أن لا تُجِيزُوا لأِحَدٍ، أن يقول: ولا أن يُكبرَ، ولا أن يقرأ أمَّ القرآن، ولا يَجلسَ ولا يُسَلِّمَ إلا على وضوء؛ فهذا ما لا يقولونه؛ فبَطَلَ احتجاجُهم؛ وبالله تعالى التوفيق.

فإن قالوا: هذا إجماعٌ؛ قلنا لهم: قد أقررتم بصحة الإجماعِ على بطلان حُجتِكم وإفسادِ علتِكم، وبالله تعالى التوفيق.

وقال المحدث أحمد شاكر-رحمه الله تعالى-في هامش: (المحلى) (1/ 72 - المكتبة التوفيقية) : (قال البخاري في:(الصحيح) :"باب سجود المسلمين مع المشركين، والمشرك نجس ليس له وضوء، وكان ابن عمر-رضي الله تعالى عنهما-يسجد على غير وضوء").

ثم روى حديث ابن عباس-رضي الله تعالى عنهما-وفيه: (أن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس) .

وقال الحافظ ابن حجر في: (الفتح) (3/ 431/432/رقم:1071/ 16 - كتاب سجود القرآن، 5 - باب: سجود المسلمين مع المشركين، والمشرك نجس ليس له وضوء) من مطبوعات: الدار العالمية للنشر والتوزيع: (وأما ما رواه البيهقي بإسناد صحيح، عن الليث، عن نافع، عن ابن عمر قال:(لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر) ، فيجمع بينهما بأنه أراد بقوله: (طاهر) : الطهارة الكبرى، أو: الثاني على حالة الاختيار، والأول على الضرورة).

ثم قال بعد كلام: (ويحتمل أن يجمع بين الترجمة، وأثر ابن عمر بأنه يَبْعُد في العادة أن يكون جميع من حضر من المسلمين كانوا عند قراءة الآية على وضوء، لأنهم لم يتأهبوا لذلك، وإذا كان كذلك فمن بادر منهم إلى السجود خوف الفوات بلا وضوء وأقره النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-على ذلك استُدِل بذلك على جواز السجود بلا وضوء في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت