فهرس الكتاب
التلاوة عند وجود المشقة بالوضوء، ويؤيده أن لفظ المتن: (وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس) ، فسوَّى ابن عباس في نسبة السجود بين الجميع، وفيهم من لا يصح منه الوضوء، فيلزم أن يصح السجود ممن كان بوضوء وممن لم يكن بوضوء، والله أعلم).
ثم قال: (فائدة) : (لم يوافق ابنَ عمر أحد على جواز السجود بلا وضوء إلا الشعبيُّ أخرجه ابن شيبة عنه بسند صحيح، وأخرجه أيضًا بسند حسن عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يقرأ السجدة ثم يسلم-كذا في الأميرية والمخطوطة، ولعل الصواب:(ثم يسجد) بدل: (ثم يسلم) والله أعلم-وهو على غير وضوء إلى غير القبلة وهو يمشي يومئ إيماءً")."
ولا تلتفت إلى ما جاء في: (الروض المربع) (ص:98) ما نصه: (وسجود التلاوة والشكر صلاة؛ لأنه سجود يقصد به التقرب إلى الله-تعالى-له تحريم وتحليل فكان صلاة كسجود الصلاة فيشترط له ما يشترط لصلاة النافلة) .
وخالفه جماعة من الفقهاء كما في: (الشرح الصغير) (1/ 149) ، و (حاشية الدسوقي) (1/ 306 /307) ، و (تحفة المحتاج) (2/ 204) ، و (نهاية المحتاج) (2/ 92) ، و (شرح منتهى الإرادات) (1/ 519 /520) ، و (كشاف القناع) (3/ 114) ،و (فتح القدير) (1/ 382) ، و (حاشية ابن عابدين) (2/ 108/109) ، و (تحفة المحتاج) (2/ 210) ، و (نهاية المحتاج) (2/ 95 /96) : (واتفقوا على أن سجود التلاوة غير واجب، إلا أبا حنيفة، فإنه أوجبه على التالي والسامع؛ سواء قصد السماع، أو: لم يقصد) .
وقال الإمام ابن حزم-رحمه الله تعالى-في كتاب الطهارة من: (المحلى) (1/ 95/رقم:116) : (وأما مس المصحف: فإن الآثار التي احتج بها من لم يجز للجنب مسَّه فإنه لا يصح منها شيء؛ لأنها إما مرسلةٌ، وإما صحيفة لا تُسنَد، وإما عن مجهول، وإما عن ضعيف، وقد تقصيناها في غير هذا المكان) .
وعلق المحدث أحمد شاكر في هامش: (المحلى) (1/ 72) على قول ابن حزم: (وإما صحيفة لا تُسنَد) قائلًا: (يشير إلى حديث مالك في:(الموطأ) : عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم: أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-لعمرو بن حزم: (أن لا يمس القرآن إلا طاهر) .