الصفحة 229 من 296

وأحاديثه عن أهل الحجاز يغلط فيها كثيرًا، وليس لهذا أصل عن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-ولا حدث به عن ابن عمر، ولا عن نافع، ولا عن موسى بن عقبة، أصحابهم المعروفون بنقل السنن عنهم.

وقد كان النساء يحضن على عهد رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فلو كانت القراءة محرمةً عليهن كالصلاة لكان هذا مما بينه النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لأمته، وتعلمه أمهات المؤمنين، وكان ذلك مما ينقلونه إلى الناس، فلما لم ينقل أحد عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في ذلك نهيًا، لم يجز أن تجعل حرامًا، مع العلم أنه لم ينه عن ذلك، وإذا لم ينه عنه مع كثرة الحيض في زمنه علم أنه ليس بمحرم).

هذا هو السبر في النصوص، والفهم الثاقب من شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-والصنعة من صانعها، والقوس لباريها، فإذا ظهر السبب بطل العجب.

وحديث: (لا تقرأ الحائض، ولا الجنب شيئًا من القرآن) :

قال في تخريجه شيخنا المحدث أبو إسحاق الحويني في: (النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة) (2/ 147/151/رقم:150) : (ضعيف) : أخرجه الترمذي (131) ، وابن ماجه (595) ، وعبد الله بن أحمد في: (العلل) (2/ 300) ، والدارقطني (1/ 117) ، والحسن بن عرفة في: (جزئه) (60) ، وابن عدي في: (الكامل) (1/ 294) ، أو: (4/ 1391) ، والعقيلي في: (الضعفاء) (1/ 90) ، وابن الجوزي في: (التحقيق) (1/ 109/109) ، والبيهقي في: (1/ 89) ، والخطيب (2/ 145) من طريق إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا .. فذكره.

وقال الترمذي-رحمه الله تعالى-: (حديث ابن عمر، لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة) .

وقال عبد الله بن أحمد عقبه: (سألت أبي عن حديث ... -فذكره-قال: فقال أبي: هذا باطل، أنكره على إسماعيل ابن عياش. يعني: أنه وهمٌ من إسماعيل بن عياش) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت