الصفحة 23 من 296

إلا طرف الآية، ولكن توضأ عند كل صلاة، ثم تستقبل القبلة، وتسبح وتكبر وتدعو الله) (صحيح لعطاء، وله شاهد تقدم) .

س: قد يقول قائل: الجمهور على المنع، فهم أولى بالاتباع؟ ج: لا يمكن أن يكون هناك: (تلازم بين قول الجمهور وبين الحق والصواب؛ فقد يكون الحق معهم-وهذا هو الأكثر في المسائل العلمية-وقد يكون الحق في جانب غيرهم، والمنصف دائمًا يبحث عن الدليل؛ فما نصره الدليل اتبعه، وإن كان القائل به قليلًا، وما لم يرد فيه الدليل، أو: كان دليله ضعيفًا تركه، وإن كان الأكثرون على القول به.

وصاحب الحق الذي يبحث عنه ويتحراه لا يخلو من الأجر والأجرين؛ فإن أصاب الحق حاز الأجرين وإلا فله أجر واحد، بخلاف غيره ممن له مقاصد سيئة، أو: له تعصب لمذهب من ينتمي إليه؛ فإنه وإن أصاب الحق فإنه على خطر فكيف إذا كان الحق بخلاف قوله، والموفق من وفقه الله وهداه إلى صراطه المستقيم.

واعلم أن فهم النصوص يحتاج إلى أربع خطوات، حتى يكون دليلًا صحيحًا من جميع الجهات-روايةً، ودرايةً:

1 -الخطوة الأولى: النظر في ثبوت الدليل-هذا من باب قول القائل: (أثبت العرش ثم انقش) ، أو: قولهم: (الحكم على الشيء فرع عن تصوره) .

2 -الخطوة الثانية: النظر في صحة الاستدلال به-من باب: (التأويل فرع التصحيح) ، إذ قد يكون النصُّ صحيحًا والفهم قبيحًا.

3 -الخطوة الثالثة: النظر في سلامته من الناسخ، لأن العمل بالناسخ حرام، والعمل بالمنسوخ قد يكون واجبًا.

-الخطوة الرابعة: النظر في سلامته من المعارض، وهي كثيرة.

وهذا عمل المجتهد-لا دَخَلَ للعامي فيه بتاتًا-وهو الذي يسمى عند الأصوليين بـ (مناط الحكم) ،"وهو الوصف الذي اعتبره الشارع في الدليل وعلق الحكمَ عليه، أو: بعبارة أخرى: (العلة التي يدور الحكم عليها وجودًا وعدمًا) ."

والمجتهد له طرق يسلكها ويَتَّبِعها في تطبيق الدليل وتنفيذه على الحالة، أو: النازلة، أو: على الشخص، إذا صحت الطرق صح التطبيق والتنفيذ وإلا، فلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت