الصفحة 239 من 296

ثم استثنى الطواف والصلاة فقط-كما في: (الفتح) (15/ 135) -.

والأمثلة كثيرة في كتب السنة وفيما ذكرنا كفاية، ولو ذهبت أستعرض كل ما ورد في هذا لخرجنا عليكم بمجلد ضخم جدًا، ولكن ما قل وأفاد خير مما كثر وأفسد.

6 -ونقل الشيخ الألباني-رحمه الله تعالى-في: (تمام المنة ... ) (1/ 119) عن البغوي في: (شرح السنة) : (وجوز المزني وأحمد المكث فيه-أي: في المسجد-وضعف أحمد الحديث لأن راويه أفلت مجهول، وتأول الآية على أن(عابري سبيل) هم المسافرون تصيبهم الجنابة فيتيممون ويصلون وقد روي ذلك عن ابن عباس).

وقد سئل الشيخ الألباني-رحمه الله تعالى-: (هل يجوز للمرأة الحائض أن تدخل المسجد؟ فأجاب: يجوز لها ذلك بدليل سلبي، وآخر إيجابي.

أما الدليل السلبي فهو عدم وجود الدليل المانع لها من دخول المسجد، وهذا يتمشى مع القاعدة الأصولية التي تقول: (إن الأصل في الأشياء الإباحة) ، والمنع من شيء يتطلب دليلًا خاصًا، ولم يصح مطلقًا أي حديث فيه منع المرأة الحائض من دخول المسجد.

أما الدليل الإيجابي فهو حديث عائشة-رضي الله تعالى عنها-في: (صحيح البخاري) من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري - رضي الله عنه - أنها لما حاضت في حجة الوداع، وكان النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قد نزل في مكان قريب من مكة اسمه سرف [1] ، فلما دخل عليها الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وجدها تبكي، فقال لها: مالك؟ أنفست؟.

قال: هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاصنعي ما يصنع الحاج، غير ألا تطوفي ولا تصلي. فهذا نص بأنه يجوز للمرأة الحائض أن تدخل المسجد، بل: المسجد الحرام.

ذلك أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قد أباح لها أن تصنع ما يصنع الحاج من دخول المسجد ومن الطواف ومن الصلاة، كل ذلك يفعله الحاج، ألا تطوف ولا تصلي.

(1) - (سرف) بفتح وكسر: اسم موضع قرب مكة، غير منصرف للعلمية والتأنيث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت