فهرس الكتاب
فالحائض إذن تدخل المسجد، وتقرأ المصحف، ومن يدعي خلاف ذلك؟ فعليه أن يثبت الدليل المحرم، وأن يثبت أن هذا التحريم كان بعد هذا التحليل.
وأيضًا سئل الشيخ الألباني-رحمه الله تعالى-: (هل يجوز للرجل أو المرأة قراءة القرآن ومس المصحف من غير وضوء؟ فأجاب: قراءة القرآن بغير وضوء أمر جائز، لأنه لم يأت نص في الكتاب، أو: في السنة بخلاف ذلك أي: بعدم جواز قراءة القرآن على غير طهارة.
ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة، بل: ولا فرق في ذلك بين الرجل الطاهر وغير الطاهر، والمرأة الحائض وغير الحائض ومن أدلة ذلك حديث عائشة-رضي الله عنها-في: (صحيح مسلم) أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (كان يذكر الله في كل أحواله) .
فالحائض محكوم عليها شرعًا بأنها لا تصلي، وعدم صلاتها هو منع لها لحكمة بالغة من أن تتعبد لله تعالى بما كانت تتعبده به قبل طروء الحيض.
فلا يجوز لنا أن نضيق عليها دائرة العبادة التي كانت مشروعة لها مع الصلاة، ثم نهيت عن الصلاة ولم تنه عما سوى ذلك، فنحن نوسع ما وسع الله على الناس، وكثيرًا ما أذكر بهذه المناسبة حديث السيدة عائشة-رضي الله تعالى عنها-حينما كانت حاجة مع النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، ونزلوا في مكان يسمى (سرف) قريب من مكة، ووجدها-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-تبكي لحيضها، فقال لها: (اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي ولا تصلي) [1] ، فلم يمنعها من قراءة القرآن [2] ولا من دخول المسجد الحرام) [3] . انتهى من (فتاوى المدينة أو: الفتاوى الإماراتية) (48/ 49/رقم الفتوى 23/و:81/ 82/رقم الفتوى:59) .
(1) -وقد موه (بعضهم) بحذف لفظ: (الصلاة) من الحديث، ليلزم القائلين بجواز القراءة والمس أن يجوزوا الصلاة لها! وأنى له ذلك؟!
(2) -قال الشيخ مصطفى العدوي في: (جامع أحكام النساء) (1/ 173) تحت عنوان: (الحائض تسمع الآية فيها السجدة هل تسجد) : (إذا سمعت الحائض الآية فيها السجدة فلا نعلم مانعًا لها من السجود فالوضوء ليس شرطًا لسجدة التلاوة، وقد تلا النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-سورة النجم فسجد فيها وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس-أخرجه البخاري(رقم:4862) من حديث ابن عباس-رضي الله عنهما-ومن البعيد أن يقال: إن الجميع كانوا على وضوء. وبنحو هذا قال الزهري وقتادة فقد قالا: كما في: (المصنف) لعبد الرزاق (1/ 321) : تسجد).
(3) -وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.