فقاس بعض أهل العلم الحائض على الجنب ولنا على ذلك القياس مؤاخذات لعلها تتضح في أدلة المانعين، وأتبعوا ذلك بمبيت أهل الصفة بالمسجد ومنهم طبعًا من يحتلم وهو نائم وكذلك مبيت المعتكفين والمعتكفات في المسجد، ومن المعتكفين من يحتلم فيجنب، ومن المعتكفات من تحيض.
6 -ما أخرجه الإمام مسلم-رحمه الله تعالى ونفعنا بعلومه-في: (صحيحه) (ص:569) [1] من حديث عائشة-رضي الله عنها ولعن من لعنها من الروافض قبحهم الله-قالت: قال لي رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم:
(ناوليني الخمرة [2] من المسجد قالت: إني حائض فقال: إن حيضتك ليست في يدك؟) .
وفي رواية لمسلم: (ناولنيها فإن الحيضة ليست في اليد) ، ونحوه عند مسلم من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-أيضًا، وقد اختلف في فقه هذا الحديث على النحو التالي:
هل الخمرة هي التي في المسجد؟ أم أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-هو الذي كان بالمسجد وطلب منها ذلك وهي خارجة؟ فذهب فريق من أهل العلم إلى الأول، أي: أن الخمرة هي التي كانت في المسجد.
(1) -رواه مسلم في: (صحيحه) (3/ 209 - مع شرح النووي) ، في كتاب الحيض، باب: جواز غسل الحائض رأس زوجها.
قال الدكتور أحمد بن عبد الله بن محمد العمري في كتابه القيم: (الإِحكام فيما يختلف فيه الرجال والنساء من الأحكام) (ص:266) : (الخمرة: هي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير، أو: نسيجه خوص ونحوه من النبات) . انظر: (النهاية) (2/ 77) .
وانظر أيضًا ما ورد عند عبد الرزاق في: (مصنفه) (1/ 325/رقم:1249) ، وأحمد في: (المسند) (6/ 334) ، والحميدي في: (المسند) (1/ 149/رقم:310) ، والنسائي في: (سننه) (1/ 147 - كتاب الطهارة، باب: بسط الحائض الخمرة في المسجد) من حديث ميمونة قالت: (كان رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يدخل على إحدانا وهي حائض، فيضع رأسه في حجرها فيقرأ القرآن وهي حائض ثم تقوم إحدانا بخمرته فتضعها في المسجد وهي حائض) .
هذا لفظ النسائي، وهو في النسائي عن محمد بن منصور، عن سفيان بن عيينة، عن منبوذ، عن أمه أن ميمونة ... الحديث. ومحمد بن منصور المكي ثقة، ومنبوذ بن أبي سليمان المكي مقبول وأم منبوذ مقبولة-كذا قال الحافظ ابن حجر في:"التقريب" (رقم:6325/ 6880/8774) .
قال الأرناؤوط وعواد في: (تحرير التقريب) (3/ 415/416/رقم:6880) -عند قول الحافظ: مقبول-: (بل: ثقة، فقد وثقه ابن معين، والذهبي، وذكره ابن حبان في:(الثقات) ، ولا نعرف فيه جرحًا).
وقالا أيضًا في: (تحرير التقريب) (4/ 448/رقم:8775) -عند قول الحافظ في أم منبوذ: مقبولة-: (بل: مجهولة، فقد تفرد ابنها بالرواية عنها، ولم يوثقها أحد) .
(2) -هي هنا مشابهة للسجادة التي يصلى عليها (وليس معنى ذلك أن بها أعلامًا، فقد وردت كراهية الصلاة في الثوب الذي له أعلام حتى لا يفتن المصلي كما هو مبسوط في بابه) .