الصفحة 247 من 296

واستدلوا لقولهم بما أخرجه أحمد (6/ 331) من طريق منبوذ عن أمه قالت: (كنت عند ميمونة فأتاها ابن عباس-رضي الله عن الصحابة أجمعين-فقال: يا بني ما لك شعثًا رأسك؟ قال: أم عمار مرجلتي حائض قالت: أي: بني وأين الحيضة من اليد؟ كان رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يدخل على إحدانا وهي حائض فيضع رأسه في حجرها فيقرأ القرآن وهي حائض ثم تقوم إحدانا بخمرته فتضعها في المسجد وهي حائض أي: بني وأين الحيضة من اليد؟) (ولكن إسناده ضعيف) .

وبناءً على هذا الرأي-أي: بناء على رأي من قال: إن الخمرة هي التي كانت في المسجد فإن الحديث يفيد أن المرأة تدخل (وهي حائض) للمجيء بالخمرة من المسجد، وقوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (إن حيضتك ليست في يدك يكون معناه-على هذا التنزيل-إن حيضتك بيد الله كحديث: إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، فعليه يجوز على هذا الوجه من التأويل للحديث أن تدخل الحائض المسجد) .

وهناك من سيقول: (الظاهر أنه قصد أن الحيضة في الفرج لا في اليد، وأنه لا يلزم من الحيض نجاسة سائر الجسم، وهذا معلوم من أن الأجساد لا تتنجس-كلها-بالحيض، أو: بالجنابة، أو: يقال:(إن حيضتك بيد الله) ، أي: أنت لا تملكين التحكم فيها قدرًا، وإنما المتحكم في الأشياء هو الله-كذا يقال-والله أعلم).

وثم وجه آخر للحديث وهو ما نقله النووي-رحمه الله-في: (شرح مسلم) (1/ 596) عن عياض قال: معناه أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال لها ذلك من المسجد أي: وهو في المسجد لتناوله إياها من خارج المسجد لا أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أمرها أن تخرجها له من المسجد لأنه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كان في المسجد معتكفًا وكانت عائشة-رضي الله عنها-في حجرتها وهي حائض لقوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (إن حيضتك ليست في يدك) فإنها خافت من إدخال يدها في المسجد، ولو كان أمرها بدخول المسجد لم يكن لتخصيص اليد معنى. كذا قال عياض-رحمه الله-.

فعلى هذا يكون في الحديث منع الحائض من دخول المسجد لأنه عليه الصلاة السلام أذن لها في إدخال يدها فقط ولم يأذن لها في إدخال سائر جسمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت