الصفحة 248 من 296

ولكن في الحقيقة أن هذا الحديث ليس صريحًا في الحظر ولا في الإباحة فنسقطه من أدلة المجيزين والمانعين، ويبقى هنا بعض أدلة المانعين نوردها وبالله التوفيق.

1 -منها: قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) (سورة النساء، رقم الآية:43) .

فقالوا: المراد بالصلاة هنا: مواضع الصلاة، وقد منع منها الجنب إلا في حالة كونه عابرَ سبيل، واستدلوا لقولهم بأن الصلاة تطلق على مواضع الصلاة بقول الله تعالى: (لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد) (سورة الحج، رقم الآية:38) فقالوا: تهدم الصلوات معناه تهدم أماكنها.

قلت: وبالنظر في هذا الدليل للمانعين نجد أنهم قاسوا الحائض على الجنب ونحن هنا لا نوافقهم على ذلك لأن الجنب بيده أن يتطهر ففي الآية حث له على الإسراع في التطهر أما الحائض فلا تملك أمرها.

2 -الثاني من أدلة المانعين قول النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لما أمر النساء بالخروج للعيدين فقال: (ويعتزل الحيَّض المصلى) .

والإجابة على هذا الدليل أن المراد بالمصلى هنا الصلاة نفسها وذلك لأن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وأصحابه كانوا يصلون العيد بالفضاء وليس بالمسجد، وقد جعلت الأرض كلها مسجدًا.

3 -الدليل الثالث للمانعين هو أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كان يدني رأسه لعائشة وهو في المسجد وهي خارجه حتى ترجله وهي حائض، والإجابة على هذا الدليل أنه ليس صريحًا في المنع من دخول المسجد فقد يكون بالمسجدد رجال ولم يحب رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أن يطلع الرجال على حرمه الشريف.

4 -الأوامر الواردة بتنظيف المساجد من القاذورات. قلت: وهذا ليس نصًا في المنع إنما هو في تنظيفها من القاذورات فإذا أمنت الحائض من توسيخ المسجد فلا بأس بجلوسها فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت