5 -الدليل الخامس حديث: (لا أحل المسجد لجنب ولا حائض) ولكنه حديث ضعيف إذ إنه من طريق جسرة بنت دجاجة، حاصل القول فيها أنها مقبولة كما قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى-في: (التقريب) [1] ، ومعنى مقبولة-عند الحافظ-: أنه مقبولة إذا توبعت وإلا فلينة، وهي هنا لم تتابع.
وأخيرًا بعد هذا السرد لأدلة المانعين نرى أنه لا دليل صحيح صريح يمنع الحائض من دخول المسجد، وعلى ذلك فيجوز للحائض أن تدخل المسجد وأن تمكث فيه. وهذه أقوال بعض العلماء الذين أجازوا ذلك.
قال أبو محمد بن حزم-رحمه الله-في: (المحلى) (2/ 184 - مسألة) : وجائز للحائض والنفساء أن يتزوجا وأن يدخلا المسجد وكذلك الجنب لأنه لم يأت نهي عن شيء من ذلك وقد قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (المؤمن لا ينجس) .
وقد كان أهل الصفة يبيتون في المسجد بحضرة رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وهم جماعة كثيرة ولا شك في أن فيهم من يحتلم فما نهوا عن ذلك قط.
وقال قوم: لا يدخل المسجد الجنب والحائض إلا مجتازين، هذا قول الشافعي وذكروا قول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) (سورة النساء، رقم الآية:43) فادعوا أن زيد بن أسلم أو: غيره قال معناه: لا تقربوا مواضع الصلاة.
قال علي-رحمه الله تعالى-: ولا حجة في قول زيد ولو صح أنه قال لكان خطأً منه لا يجوز أن يظن أن الله تعالى أراد أن يقول: لا تقربوا مواضع الصلاة فيلبس علينا فيقول: (لا تقربوا الصلاة) وروي أن الآية في الصلاة نفسها عن علي بن أبي طالب، وابن عباس وجماعة.
(1) -لكن الأرناؤوط وعواد قالا في: (تحرير التقريب) (4/ 407/رقم:8551) عند قول الحافظ: (مقبولة) : (بل: صدوقة حسنة الحديث، فقد روى عنها جماعة، وذكرها ابن حبان في:"الثقات"، وقال العجلي: ثقة تابعية، لكن قال البخاري: عند جسرة عجائب) .