الصفحة 254 من 296

الله عز وجل قال لكم: يا معشر يهود، وأهلَ"التوراة"وإنكم تجدون ذلك في كتابكم أن محمدًا: (رسول الله، والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) إلى آخر السورة، وإني أنشدكم بالله الذي أنزل عليكم، وأنشدكم بالذي أطعم من كان قبلكم من أسباطكم المن والسلوى، وأنشدكم بالذي أيبس البحر لآبائكم حتى أنجاكم من فرعون وعمله إلا أخبرتمونا هل تجدون فيما أنزل الله عليكم، أن تؤمنوا بمحمد؟ فإن كنتم لا تجدون ذلك في كتابكم فلا كُره عليكم: (قد تبيّن الرشد من الغي) (سورة البقرة، رقم الآية:256) ، وأدعوكم إلى الله تعالى، وإلى نبيه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) [1] .

وغيرها من الرسائل والكتب التي بعث بها النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إلى ملوك اليهود والنصارى وعبدة النيران والأصنام وفيها آيات من القرآن الكريم، وهم مشركون نجس ومع ذلك لمسوا الكتب التي فيها آيات من القرآن بأيديهم وقرءوها بألسنتهم، فكيف يُمنع المؤمن الطاهر من مس المصحف وقراءته، ولا فرق بين مس الجزء والكل عند أهل التحقيق من العلماء، بل: ولا يوجد ما يشبه الدليل على هذه التفرقة العجيبة التي قال بها بعض الفقهاء المقلدة، بأنه: (يقرأ آية) .

ومرة قالوا: (يقرأ بعض آية) .

ومرة قالوا: (يقرأ حرفًا) .

ومرة قالوا: (يقرؤه لكنه لا ينوي أنه قرآن) !!!.

ومرة قالوا: (لا يقرأ الجنب ولا الحائض القرآن ولا آية ولا حرفًا واحدًا) [2] .

(1) -انظر نص الرسالة النبوية الشريفة في: (نصب الراية) (4/ 419) ، و (السيرة) (4/ 544/545) ، و (إعلام السائلين ... ) (ص:94) .

(2) -سبق الكلام على تخريجه، ومع ذلك فعليكم بـ: (التلخيص الحبير) (1/ 208/212/رقم:183/ 184/185) ، و (أخلاق حملة القرآن وأهله) (ص:86/ 89/90/ 91) لأبي بكر محمد الآجري ففيهما تخريج موسع لهذا الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت