الصفحة 255 من 296

3 -وهناك دليل آخر صريح موضح للحق في هذه المسألة مع من يقول بإباحة المس، ألا وهو قول النبي-عليه الصلاة والسلام-لعائشة حين طمثت في الحج: (اصنعي كل ما يصنعه الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي) ، فأباح لها الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كل أنواع القرب والعبادات، ما عدا الصلاة والطواف بالبيت، وبوب البخاري لهذا الحديث في: (صحيحه) (1/ 407) : (باب: تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت) .

4 -وأيضًا: (وقد أرسل أبو وائل خادمه وهي حائض إلى أبي رزين فتأتيه بالمصحف فتمسكه بعلاقته) .

وقد علق البخاري هذا الأثر في كتاب الحيض من (صحيحه) ، ووصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح كما في: (الفتح) (1/ 42) .

ولذا بوب ابن خزيمة في: (صحيحه) (1/ 104) قائلًا: (باب: الرخصة في قراءة القرآن على غير وضوء) .

5 -وفي (صحيح البخاري) : (وكان علقمة بن قيس إذا أراد أن يتخذ مصحفًا أمر نصرانيًا فنسخه له) .

وفي رواية: (إذا أراد أن يتخذ مصحفًا أمر مجوسيًا فنسخه له) .

النصراني والمجوسي النجسان يكتبان المصحف كاملًا ويمسانه ويحملانه، أما المؤمن الطاهر فلا يجوز له أن يقرأه بَلْهَ أن يمسه، بله أن يكتبه وهو جنب، ما هذه المفارقة العجيبة، لو عكسوا القول لوافقناهم، ولكن التقليد حجاب كثيف يحجب الحق، ويظهر الباطل، التقليد كالمعاصرة لا يدعو للمناصرة [1] .

وكان سعيد بن جبير-رحمه الله تعالى- [2] : (يعطي المصحف لغلام له مجوسي-فيحمله ويمسكه-بعلاقة) [3] .

(1) -وجاء في: (مصنفه) (8/ 113/رقم:14530) كتاب البيوع، باب: بيع المصحف، أما نسخة دار الكتب العلمية ففي: (8/ 90/رقم:14609) ، ما نصه: (أخبرنا عبد الرزاق: أخبرنا الثوري عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى: أن عبد الرحمن بن أبي ليلى كتب له مصحفًا بسبعين درهمًا) .

(2) -هو: سعيد بن جبير الأسدي، بالولاء، الكوفي، أبو عبد الله (45 - 95 هـ) تابعي، كان أعلم التابعين على الإطلاق، وهو حبشي الأصل، من موالي بني والبة بن الحارث من بني أسد، أخذ العلم عن عبد الله بن عباس، وابن عمر، ثم كان ابن عباس-رضي الله عنهما-إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه قال: أتسألونني وفيكم ابن أم دهماء. يعني: سعيدًا، قتله الحجاج بواسط لمناصرته عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، قال: الإمام أحمد-رحمه الله تعالى-: قتل الحجاج سعيدًا وما على وجه الأرض أحد إلا هو مفتقر إلى علمه.

وما كتبه الدكتور يوسف القرضاوي تحت عنوان: (عالم وطاغية) على شكل رواية فهي قصة منكرة، قال الإمام الذهبي-رحمه الله تعالى-في: (سيره) (4/ 332/رقم:116) : (هذه حكاية منكرة، غيرُ صحيحة، رواها أبو نعيم في:(الحلية) (4/ 291/293) ... )، و (الأعلام) (3/ 93) ، و (إعلام السائلين) (ص:94) .

(3) -قال الحافظ الذهبي في: (سيره) (4/ 324/رقم:116) : (شعبة، عن القاسم بن أبي أيوب: كان سعيد بن جبير بأصبهان، وكان غلام مجوسي يَخدُمه، وكان يأتيه بالمصحف في غلافه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت