فهرس الكتاب
ثم إن ابن جرير ساق بسنده إلى قتادة في تفسير قوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون) قال: (لا يمسه عند الله إلا المطهرون، فأما في الدنيا فإنه يمسه المجوسي النجس، والمنافق الرجس) ، كما في: (جامع البيان) (13/ 286/287) ، وقال أبو العالية: (ليس أنتم أصحاب الذنوب) ، أي: لا يمس الكتاب المكنون إلا المطهرون، وهم الملائكة.
ذكر العلامة محمد المنتصر الكتاني في كتابه: (معجم فقه ابن حزم الظاهري) (1/ 285/رقم:24) تحت عنوان: (قراءة القرآن والسجود فيه ومس المصحف في أثنائه) ، و (المحلى) (1/ 77/رقم:116) : (جائز للحائض: قراءة القرآن، والسجودُ فيه، ومسّ المصحف، وذكر الله تعالى) .
قال الشيخ المحدث مصطفى العدوي في: (جامع أحكام النساء) (1/ 187/190) تحت عنوان: (وهل تمس الحائض المصحف؟) : (ذهب أكثر أهل العلم إلى أن الحائض لا يجوز لها أن تمس المصحف، والأدلة التي ساقوها لإثبات ذلك لا يتم الاستدلال بها لما ذهبوا إليه، والذي نراه صوابًا-والله أعلم-هو أنه يجوز للحائض أن تمس المصحف، وها هي بعض الأدلة التي استدلوا بها على المنع وتوجيهها والإجابة عليها:
1 -استدلوا بقول الله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون) .
وأجيب على ذلك بأن المراد بالضمير في قوله تعالى: (لا يمسه) هو: الكتاب المكنون الذي في السماء، والمطهرون: هم الملائكة، يشعر بذلك سياق الآيات الكريمة: (إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون) ويتأيد ذلك بقول الله تعالى: (في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة) .
وهذا هو قول أكثر المفسرين في تفسير هذه الآية.
2 -الوجه الثاني في تأويل الآية: هو أن المراد بـ (المطهرون) هم المؤمنون، ويستدل لذلك بقول الله عز وجل: (إنما المشركون نجس) ، وبقول النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو.
3 -الوجه الثالث: أن المراد بقوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون) لا يتذوقه ولا ينتفع به إلا المؤمنون.
4 -الوجه الرابع: المراد بالمطهرون: المطهرون من الذنوب والخطايا.