الصفحة 258 من 296

5 -الوجه الخامس: المطهرون: مطهرون من الحدث الأكبر والأصغر.

6 -الوجه السادس: المطهرون: مطهرون من الحدث الأكبر (الجنابة) .

فاختار المجيزون الأول، وعليه فلا دلالة في الآية على منع الحائض من مس القرآن.

واختار المانعون الوجه الخامس والسادس.

وقد تقدم بيان أن أكثر المفسرين على التفسير الأول للآية، وهو أن المراد بـ (المطهرون) الملائكة.

واستدل المانعون أيضًا بقول النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (لا يمس القرآن إلا طاهر) ، وهذا الحديث لم أقف له على إسناد صحيح ولا حسن ولا يقارب الصحة ولا الحسن وكل ما وقفت عليه من أسانيد لهذا الحديث لا يخلو حديث منها من مقال.

وبمجموعها هل ترتقي إلى الصحة، أو: الحسن أم لا؟ في ذلك خلاف وإن صححه الشيخ ناصر في: (الإرواء) (1/ 158) وعلى فرض صحته فتوجيهه كما وجهت الآية الكريمة.

والحاصل أننا لم نقف على دليل صحيح صريح يمنع الحائض من مس المصحف والله تعالى أعلم.

وممن قال بجواز مس المصحف: أبو محمد بن حزم في: (المحلى) (1/ 77) فقال-كما تقدم-: ومس المصحف وذكر الله تعالى أفعال خير مندوب إليها مأجور فاعلها فمن ادعى المنع فيها في بعض الأحوال كلف أن يأتي بالبرهان.

وقال أيضًا في: (المحلى) (1/ 81) : (وأما مس المصحف فإن الآثار التي احتج بها من لم يجز للجنب مسه فإنه لا يصح منها شيء لأنها إما مرسلة وإما صحيفة لا تسند وإما عن مجهول وإما عن ضعيف) .

ثم أورد-رحمه الله تعالى-ما يعزز به رأيه فراجعه إن شئت.

أما قراءة القرآن للجنب والحائض فجائزة أيضًا على الراجح:

1 -فقد بوب البخاري-لحديث: (كان النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يذكر الله على كل أحيانه) في: (صحيحه) (1/ 282) : (باب ذكر الله تعالى في حال الجنابة وغيرها) .

وليس هناك في كون قراءة القرآن من أهم الذكر، وقوله في الترجمة: (وغيرها) يدخل فيها الحائض والنفساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت