ومما يجدر التنبيه عليه أن ما تقدم في هذه المسألة يختص بقراءة الحائض للقرآن عن ظهر قلب، أما القراءة من المصحف فلها حكم آخر حيث إن الراجح [1] من قولي أهل العلم تحريم مس المصحف للمُحدث لعموم قوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون) ولما جاء في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إلى أهل اليمن وفيه: (ألا يمس القرآن إلا طاهر) رواه مالك (1/ 199) ، والنسائي (8/ 57) ، وابن حبان (793) ، والبيهقي (1/ 87) .
قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى-: وقد صحح الحديث جماعة من الأئمة من حيث الشهرة، وقال الشافعي: ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-.
وقال الحافظ ابن عبد البر: هذا كتاب مشهور عند أهل السير معروف عند أهل العلم معرفة يستغني بشهرتها عن الإسناد لأنه أشبه المتواتر لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة.
وقال الشيخ الألباني عنه في: (الإرواء) (1/ 158) : (صحيح) .
تنبيه: (قال عباس الدوري في:(التاريخ) (رقم:647) : سمعت يحيى يقول: حديث عمرو بن حزم-رضي الله تعالى عنهم-أن رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-كتب لكم كتابًا، فقال له رجل: هذا مسند؟ قال: لا، ولكنه صالح).
فمراد يحيى بن معين واضح، لأن كتاب عمرو بن حزم-رضي الله تعالى عنه-له ثلاثة طرق لا يصح منها شيء-أما وجاداته فكثيرة، وكتابه تلقته الأمة بالقبول-فلذلك قال ابن معين: غير مسند.
وكذلك قال الإمام أحمد-رحمه الله تعالى-في حديث: (ما بين المشرق والمغرب) : (ليس له إسناد) ، يريد أن إسناده ضعيف، وإلا"فـ"ما من حديث إلا وله إسناد، ولهذا علق الحافظ ابن رجب الحنبلي في: (فتح الباري) (3/ 60) -وعنه حمد بن إبراهيم في: (المحرر في مصطلح الحديث) (ص:17/ 18) -بقوله: (يعني: أن في إسناده ضعفًا) .
(1) -هذا الراجح جاف لا دليل عليه، بل: مجرد تقليد جاف، واستدلاله بعموم قوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون) ، توسع غير مرضي، وإنما المراد بـ (المطهرون) : (الملائكة) ، وهل هناك أحد يزعم أنه مطهَّر من البشر عدا الملائكة، والأنبياء، والرسل.