الصفحة 276 من 296

ومما يجدر التنبيه عليه أن ما تقدم في هذه المسألة يختص بقراءة الحائض للقرآن عن ظهر قلب، أما القراءة من المصحف فلها حكم آخر حيث إن الراجح [1] من قولي أهل العلم تحريم مس المصحف للمُحدث لعموم قوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون) ولما جاء في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إلى أهل اليمن وفيه: (ألا يمس القرآن إلا طاهر) رواه مالك (1/ 199) ، والنسائي (8/ 57) ، وابن حبان (793) ، والبيهقي (1/ 87) .

قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى-: وقد صحح الحديث جماعة من الأئمة من حيث الشهرة، وقال الشافعي: ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-.

وقال الحافظ ابن عبد البر: هذا كتاب مشهور عند أهل السير معروف عند أهل العلم معرفة يستغني بشهرتها عن الإسناد لأنه أشبه المتواتر لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة.

وقال الشيخ الألباني عنه في: (الإرواء) (1/ 158) : (صحيح) .

تنبيه: (قال عباس الدوري في:(التاريخ) (رقم:647) : سمعت يحيى يقول: حديث عمرو بن حزم-رضي الله تعالى عنهم-أن رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-كتب لكم كتابًا، فقال له رجل: هذا مسند؟ قال: لا، ولكنه صالح).

فمراد يحيى بن معين واضح، لأن كتاب عمرو بن حزم-رضي الله تعالى عنه-له ثلاثة طرق لا يصح منها شيء-أما وجاداته فكثيرة، وكتابه تلقته الأمة بالقبول-فلذلك قال ابن معين: غير مسند.

وكذلك قال الإمام أحمد-رحمه الله تعالى-في حديث: (ما بين المشرق والمغرب) : (ليس له إسناد) ، يريد أن إسناده ضعيف، وإلا"فـ"ما من حديث إلا وله إسناد، ولهذا علق الحافظ ابن رجب الحنبلي في: (فتح الباري) (3/ 60) -وعنه حمد بن إبراهيم في: (المحرر في مصطلح الحديث) (ص:17/ 18) -بقوله: (يعني: أن في إسناده ضعفًا) .

(1) -هذا الراجح جاف لا دليل عليه، بل: مجرد تقليد جاف، واستدلاله بعموم قوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون) ، توسع غير مرضي، وإنما المراد بـ (المطهرون) : (الملائكة) ، وهل هناك أحد يزعم أنه مطهَّر من البشر عدا الملائكة، والأنبياء، والرسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت