6 -وابن القيم،
7 -والحافظ ابن حجر) ... ).
وجه الدلالة: أنه نص صريح في منع الحائض من قراءة القرآن الكريم.
وقد نوقش هذا الدليل: بأنه ضعيف فلا حجة فيه-كما سيأتي تخريجه.
الدليل الثاني: قياس الحائض على الجنب، فإذا منع الجنب من قراءة القرآن، فالحائض أولى، لأن حدث الحيض أغلظ وأشد، فإن حدثها يحرم الوطء، ويسقط الصلاة، ويمنع الصيام، ويتساوى حدثها مع حدث الجنب في بقية الأحكام، فأحسن أحوالها أن تكون مثل الجنب.
نوقش هذا الدليل من وجهين:
أحدهما: أن الدليل الدال على منع الجنب-إن صح-فإنما هو حكاية فعل، وليس فيه نهي، إذ لم يبين النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-أنه إنما امتنع عن القراءة لأجل الجنابة، فقد يكون ترك القراءة كراهة أن يذكر الله إلا على طهارة كما فعل-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-في الذي سلم عليه ولم يرد عليه السلام-حتى تيمم، والفعل المجرد عن الأمر غايته الاستحباب لا الوجوب، فإن أخذنا بهذا الدليل فهو يدل على استحباب ترك الجنب القراءة، ولهذا لم يكن في هذه المسألة إجماع كما هو معلوم، فإذا لم يصح منع الجنب من القراءة لم يصح منع الحائض منها من باب أولى.
الوجه الثاني: أننا لو سلمنا بمنع الجنب من القراءة فلا نسلم قياس الحائض عليه، لأنه قياس مع الفارق لوجود الفروق الكثيرة بينهما، فإن الجنب يمكنه التطهر متى شاء بالماء، أو: التراب، فليس له عذر في القراءة مع الجنابة بخلاف الحائض، ثم إن الحائض يشرع لها أن تشهد العيد مع المسلمين، أن تعتزل المصلى بخلاف الجنب فليس له ذلك بلا طهارة، ثم إن الجنب يكره له ذكر الله، ودعاؤه، والإحرام من الميقات، والوقوف بالمشاعر المقدسة-بعرفة، ومزدلفة، ومنىً-من دون طهارة، بخلاف الحائض، فيشرع لها كل ذلك مع الحيض بلا كراهة، بل: هي مأمورة به مع الحيض، إما