نوقش من وجهين:
أحدهما: أن خوف نسيانها نادر، والنادر لا حكم له، ثم إن مدة الحيض غالبًا ستة أيام، أو: سبعة، ولا ينسى القرآن غالبًا في هذا القدر.
الوجه الثاني: أن خوف النسيان ينتفي بإمرار القرآن على القلب.
الدليل الثاني: إن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-لم يمنع الحائض من قراءة القرآن، وما ورد عنه من المنع فهو ضعيف لا يثبت ... وقد كان النساء يحضن على عهد رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-فلو كانت القراءة محرمة عليهن كالصلاة لكان هذا مما يبنه النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-لأمته، وتعلمه أمهات المؤمنين، وكان ذلك مما ينقلونه للناس، فلما لم ينقل أحد عن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-في ذلك نهيًا لم يجز أن تجعل حرامًا، مع العلم أنه لم ينه عن ذلك، وإذا لم ينه عن ذلك مع كثرة الحيض في زمنه علم أنه ليس بمحرم، إذ لو كان محرمًا لنهى عنه ... ).
والصحيح أنه يجوز للحائض والجنب أن يمسا المصحف، بله: قراءة القرآن بدونه، لما أسلفنا في أول الرسالة، ولما سيأتي.
22 -وقالوا: يجوز له أن يمس القرآنإذا كُتِبَ بالْعَجَمِية، لأنه ليس بقرآن، بل: هو تفسير للقرآن، والأقرب منع كتابته بالعجمي.
23 -وقالوا: لا يجوز للمحدث أن يقلب ورق المصحف بعود، أو: غيره، ويجوز له مس التفسير، وظاهر بن مرزوق مَنعُهُ إنْ كان يُوَالي آياتٍ كثيرة، ولا سيما إن كان في سفر واحد، والقرآن فيه بكامله مكتوب.
24 -وقالوا: لا يجوز للمحدث أن يحمل القرآن إلا فوق الوسادة، أو: مع المتاع، أو: في تابوت ونحوها.
وقال بعض الشافعية: يَحرم حمل المصحف للجنب قصدًا، وأشار إلى هذا الشيخ أحمد بن رسلان الشافعي في: (متن الزُّبَد في فقه الإمام الشافعي) (ص:27 - باب: الحيض) :