الصفحة 42 من 296

والأفضل للمسلم أن يتطهر لذكر الله تعالى؛ لما روى أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم وغيرهم بسند صحيح عن المهاجر بن قنفذ، أنه أتى النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وهو يبول، فسلم عليه فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال: (إني كرهت أن أذكر الله تعالى إلا على طهر) [1] .

وقد توسع في تخريجه المحدث الألباني [2] ... ثم قال: (فائدة: لما كان"السلام"اسمًا من أسماء الله تعالى-كما سيأتي في الحديث:(1894) -كره النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-أن يذكره إلا على طهارة، فدل ذلك على أن تلاوة القرآن بغير طهارة مكروه من باب أولى، فلا ينبغي إطلاق القول بجواز قراءته للمحدث، كما يفعل بعض إخواننا من أهل الحديث).

وقال العلامة شمس الدين أبو العباس أحمد بن حسين بن علي بن رسلان المقدسي الشافعي في: (شرح سنن أبي داود) (1/ 352/356/رقم:16/ 17/1 - كتاب الطهارة، 8 - باب: أَيَرُدُّ السلامَ وهو يبول-دار الفلاح) : ("فلم يَردَّ عليه"... لأنه لا يستحق جوابًا، لأنه يكرَه السلام على المشتغل بالبول والغائط، لأن الكلام يكره في حال البول، فكيف يرد السلام الذي هو اسم من أسماء الله تعالى! لكن إذا فرغ هل يرد السلام؟ يحتمل أن يقال: إن كان على قرب ردَّ عليه وإلا فلا.

(1) -وللإمام النووي كلام قيم في: (الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني) (ص:126/رقم:16) تحت: (باب: أيرد السلام وهو يبول) ، و (معالم السنن) (1/ 24) ، و (شرح سنن أبي داود) (1/ 352/356/رقم:17) لابن رسلان.

قال ابن أبي حاتم في: (علل الحديث) (1/ 235/رقم:68) : (وسألت أبي، عن حديث رواه عيسى بن يونس، عن هاشم بن بَرِيد، عن عبد الله ابن محمد بن عقيل، عن جابر-رضي الله تعالى عنه-: أن رجلًا سلَّم على النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وهو يبول، فقال له النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-:"إذا رأيتني في هذه الحال فلا تسلم عليَّ، فإنك إن سلَّمت عليَّ لم أرد عليك". قال أبي: لا أعلم روى هذا الحديث أحدٌ غير هاشم بن الْبَرِيد-كما في:(تحفة) (2/ 268/رقم:2374) ، و (أطراف الغرائب والأفراد) "2/ 350").

(2) -انظر: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (2/ 487/489/رقم:834) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت