الصفحة 50 من 296

ومرة قال الإمام النووي في: (المجموع) (2/ 158) (الحاوي الكبير) (1/ 147) : (مذهبنا أنه يحرم على الجنب والحائض قراءة القرآن قليلها وكثيرها، حتى بعض آية، بهذا قال أكثر العلماء-كذا حكاه الخطابي وغيره عن الأكثرين ) .

وقوله: (كذا حكاه الخطابي) : يعني في: (معالم السنن) (1/ 156) وهذا نصه: (وأكثر العلماء على تحريمه) .

وقد سئل شيخنا العلامة عبد العزيز بن باز-رحمه الله تعالى-هذا السؤال التالي: (ما حكم مس المصحف بدون وضوء، أو: نقله من مكان لآخر، وما الحكم في القراءة على الصورة التي ذكرت) ؟ فأجاب قائلًا: (لا يجوز للمسلم مس المصحف وهو على غير وضوء عند جمهور أهل العلم وهو الذي عليه الأئمة الأربعة-رضي الله تعالى عنهم-وهو الذي كان يفتي به أصحاب النبي-عليه الصلاة والسلام-قد ورد في ذلك حديث صحيح لا بأس به من حديث عمرو بن حزم-رضي الله تعالى عنه-: أن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-كتب إلى أهل اليمن:(أن لا يمس القرآن إلا طاهر) [1] .

وهو حديث جيد له طرق يشد بعضها بعضًا، وبذلك يعلم أنه لا يجوز مس المصحف للمسلم إلا على طهارة من الحدثين الأكبر، والأصغر، وهكذا نقله من مكان إلى مكان إذا كان الناقل على غير طهارة لكن إذا كان مسه، أو: نقله بواسطة كأن يأخذه في لفافة، أو: في جرابة، أو: بعلاقته فلا بأس، أما أن يمسه مباشرة وهو على غير طهارة فلا يجوز على الصحيح الذي عليه جمهور أهل العلم-لما تقدم-وأما القراءة فلا بأس أن يقرأ وهو محدث عن ظهر قلب، أو: يقرأ ويمسك له القرآن من يرد عليه ويفتح عليه فلا بأس بذلك لكن الجنب صاحب الحدث الأكبر لا يقرأ.

لأنه ثبت عن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-أنه كان لا يحجبه شيء عن القراءة إلا الجنابة-لا والله يا شيخنا لم يثبت أبدًا-وروى أحمد بإسناد جيد-والله ما هو بجيد-عن علي-رضي الله تعالى عنه-: أن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-خرج من الغائط وقرأ شيئًا من القرآن وقال: (هذا لمن ليس بجنب أما الجنب فلا، ولا

(1) -وقد توسع في تخريجه شيخنا ومجيزنا المحدث حسن الزهيري في هامش: (جامع بيان العلم وفضله) (1/ 303/304/رقم:392 - باب: ذكر الرخصة في كتاب العلم) من مطبوعات: دار ابن الجوزي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت