الصفحة 51 من 296

آية) -والله لو صح ما ذكرت، وأنت تعلم عدم صحته، لما كان الخلاف قائمًا-والمقصود أن ذا الجنابة لا يقرأ لا من المصحف ولا عن ظهر قلب حتى يغتسل، وأما المحدث حدثًا أصغر وليس بجنب فله أن يقرأ عن ظهر قلب ولا يمس المصحف، وهنا مسألة تتعلق بهذا الأمر وهي مسألة الحائض والنفساء هل تقرآن أم لا تقرآن، في ذلك خلاف بين أهل العلم.

منهم من قال: (لا تقرآن وألحقهما بالجنب) .

والقول الثاني: أنهما تقرآن عن ظهر قلب دون مس المصحف، لأن مدة الحيض والنفاس تطول وليستا كالجنب.

لأن الجنب يستطيع أن يغتسل في الحال ويقرأ، أما الحائض والنفساء فلا تستطيعان ذلك إلا بعد طهرهما، فلا يصح قياسهما على الجنب-لما تقدم-.

فالصواب: أنه لا مانع من قراءتهما عن ظهر قلب، هذا هو الأرجح-والله شيخنا ابن باز-رحمك الله تعالى-هذا تفريق عجيب بدون دليل، وما ذكرتم هو مجرد أقوال جافة، لا دليل عليها البتة.

قال الشيخ المحدث سليمان العلوان في: (حكم القراءة للجنب) (ص:5/إلى:11) : (ونقله أيضًا عن الجمهور الإمام الترمذي-رحمه الله تعالى-في:(جامعه) (1/ 236) ، ولكنه نقل عنهم استثناء طرف الآية والحرف ونحو ذلك.

وقد بين شيخ الإسلام في: (مجموع الفتاوى) (26/ 190/191) ، أو: (12/ 225/226 - دار الكتب العلمية) ، أو: (11/ 196/197 - دار الجيل) أن الجنب ممنوع من قراءة القرآن، في كلام طويل، وهذا نصه: ( ... فإن قيل: سائر الأذكار تباح للجنب والمحدث فلا حظر في ذلك؟ قيل: الجنب ممنوع من قراءة القرآن، ويكره له الأذان مع الجنابة، والخطبة، وكذلك النوم بلا وضوء، وكذلك فعل المناسك بلا طهارة مع قدرته عليها، والمحدث أيضًا تستحب له الطهارة لذكر الله تعالى ... ) .

ومن أراد الزيادة فعليه بالرجوع إلى المصادر السالفة الذكر، ففيها متعة وفائدة وزيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت