وأما قول الشوكاني في: (السيل الجرار) (1/ 108) : (وتضعيفه بإسماعيل بن عياش مندفع لوروده من طريق غيره، وهو أيضًا لم يقدم فيه بما يوجب عدم صلاحية حديثه للاحتجاج به) ، ففيه نظر.
فقد تقدم نقل بعض كلام الأئمة الكبار الذين عليهم المعول في هذا الشأن في تضعيف إسماعيل وأنه لا تقوم به حجة في روايته عن أهل الحجاز والعراق.
وأما قوله: (لوروده من طريق غيره) : فجوابه أن جميع الطرق فيها ضعف ونكارة؛ فقد رواه الدارقطني في: (سننه) (1/ 117) من طريق عبد الملك بن مسلمة حدثني المغيرة بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا به.
وهذا سند منكر لحال عبد الملك.
قال عنه ابن يونس-رحمه الله تعالى-: (منكر الحديث) .
وقال أبو حاتم-رحمه الله تعالى-: (هو مضطرب الحديث ليس بقوي) .
وقال أبو زرعة-رحمه الله تعالى-: (ليس بالقوي منكر الحديث) .
وقال ابن حبان-رحمه الله تعالى-وعنه: شيخ الإسلام ابن تيمية في: (مجموع الفتاوى) (2/ 159) : (يروي مناكير كثيرة) .
وله طريق آخر عند الدارقطني-رحمه الله تعالى-: (1/ 118) من طريق رجل عن أبي معشر، عن موسى بن عقبة به-وهذا سند لا تقوم بمثله حجة- للإبهام وضعف أبي معشر-.
فقد قال عنه يحيي بن معين-رحمه الله تعالى-: (كان أميًا ليس بشيء) .
وقال أحمد بن حنبل-رحمه الله تعالى-: (حديثه عندي مضطرب لا يقيم الإسناد ولكن أكتب حديثه أعتبر به) .
وقال الإمام البخاري، وعنه: شيخ الإسلام ابن تيمية في: (المجموع) (2/ 159) : (لا أروي عنه شيئًا) .
فهذا ما أشار إليه الشوكاني في قوله: (من طريق غيره) .
وليس فيها ما يصلح متابعًا لطريق ابن عياش، فالأمر كما قال أحمد-رحمه الله تعالى-: (هذا حديث باطل) ... ).