ويرى كثير من الفقهاء: (أن الجنب والحائض يجوز لهما مس المصحف بَلْهَ القراءة فيه) .
هذا، وقد ترجح لدي-في هذا البحث ما يلي:
1 -أن مس المصحف للجنب والحائض جائز لا حرج ولا إثم فيه.
وأن قراءة القرآن للجنب والحائض جائزة لا شيء فيها ألبتة.
وأنَّ دخول المسجد والمكث فيه للجنب والحائض جائز لا شيء فيه البتة، لأنني تتبعت أدلة المبيحين فرأيتها أقوى من أدلة المانعين، مع الأخذ بعين الاعتبار أن أدلة المانعين شديدة الضعف لا تصلح أن تقوم بها الحجة.
وقد أجاز الشافعية، والحنابلة للحائض والنفساء العبور في المسجد إن أمنت تلويثَه، لأنه يحرم تلويث المسجد بالنجاسة وغيرها من الأقذار، ولما روت عائشة-رضي الله تعالى عنها-قالت: قال لي رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (ناوليني الخمرة من المسجد) فقلت: إني حائض فقال: (إن حيضتك ليست في يدك) (رواه مسلم) .
وقال الأستاذ باحث أحمد في رسالته المسماة: (السيل الفائض في جواز مس المصحف الشريف ودخول المسجد للجنب والحائض) (ص:10) : (أما الظاهرية الطائفة المخالفة والأقل عددًا لديهم الأدلة الصحيحة على جواز مس المصحف وقراءته ودخول المسجد للجنب والحائض-ولم يشترطوا الطهارة الكاملة لأداء هذه العبادة ... ) .
وقال محمد حمى الله بن أحمد مولود اليعقوبي اليدامي-كما في: (مجموعة أنظامه) (ص:73) :
دُخُولُ مَسْجِدٍ أجاز الْمَسْلَمِي * لِذِي جَنَابةٍ تَعَلَّمْ تَعْلَمِ
المسلمي: هو محمد بن مسلمة.
وعن ميمونة-رضي الله تعالى عنها-قالت: (كان رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يدخل على إحدانا وهي حائضٌ فيضع رأسَه في حِجرها فيقرأ القرآنَ وهي حائض، ثم تقوم إحدانا بِخُمرتِهِ فتضَعها في المسجد،(فتبسطها) ، وهي حائض) (رواه أحمد في:(مسنده) (6/ 331) ، والنسائي في: (سننه) (1/ 147) ، وبنحوه