يقول شيخنا ومجيزنا العلامة عبد الرحمن عبد الخالق رئيس قسم تحقيق التراث بالكويت في الرسالة العاشرة التي أسماها: (القول الفصل في بيع الأجل) (ص:8) ، وطبعت أخيرًا ضمن مجموعة سلسلة كتب ورسائل تحت عنوان: (مباحث أصولية وفقهية) (3/ 508/510) من منشورات: شركة بيت المقدس للنشر والتوزيع، الباب الثاني: ( ... 1 - الإباحة الأصلية: قولهم: بأن الإباحة الأصلية دليل شرعي، هذا كلام لا شك في صحته، فالأصل في الأشياء الإباحة-ثم ذكر أنه قد يجيء ما ينقل عن هذه الإباحة الأصلية كالحديث الصحيح، إذا صرح بالتحريم أما الضعيف فلا يلتفت إليه، وكذلك قول الصحابة الذين لا مخالف لهم، وكذلك القياس الصحيح الذي لا تجوز مخالفته، وكذلك سد الذرائع، وكل هذه أدلة ناقلة ... ثم ذكر الإباحة الشرعية، والقياس العقلي ... ) .
ثم إن المقصود بالإباحة العقلية، أو: البراءة هو ما لم ينزل فيه نص من الله سبحانه وتعالى يحرمه، أو: ينهى عنه، فالأصل في الأشياء والأعمال الإباحة ما لم يأتنا دليل شرعي ينقلنا عن هذه الإباحة ودليل هذه الإباحة العقلية: أن الله خلق الإنسان في هذه الأرض ليعمرها ولم يكلفه سبحانه إلا بما يأمره به على ألسنة رسله، فما لم يأتنا به الشرع فالأصل فيه الإباحة لأن مجرد خلق الإنسان وجعله خليفة في الأرض هو بمثابة الإذن له بالسعي والكد، وسلوك سبيل الحياة المناسب كما قال تعالى-على لسان صالح عليه السلام: (يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها) (سورة هود، رقم الآية:61) .
ومعنى: (استعمركم) أي: خلقكم لتعمروها ولا تكون عمارتها إلا بالسعي والكدح واستكشاف المجهول والتعلم عن طريق التجربة والخطأ ...
وكذلك قال تعالى: (ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) (سورة لقمان، رقم الآية:20) ، وهذا التسخير يعني: إباحة ما في السموات والأرض لمنفعة الإنسان وحياته ومعاشه.
وهذه الإباحة العقلية تسمى أيضًا في: (علم الأصول) : (استصحاب العدم الأصلي حتى يرد ما يَنقل عنه) .