وقال ابن عاصم الغرناطي-في: (نيل السول على مرتقى الوصول إلى علم الأصول) (ص:282) تحت: (ذِكْرِ الاستدلال) :
ونَوْعُ الاستصحابِ ما أبانا * إبقاءَ ما كان على ما كانَا
واعتَمَدَ الصحةَ فيه الأكثرُ * وفيه للنعمانِ خُلْفٌ يُذْكَرُ
ومِثْلُهُ البراءةُ الأصليَّهْ * وهْوَ البقا على انتِفا الْحُكْمِيَّهْ
حتى يَدُلَّنا دليلٌ شُرِعَا * على خلافِ الْحُكْمِ فيهما معا
والْخُلْفُ موجودٌ بأصلٍ ثانِ * لِلاَبْهريِّ وللاَصْبِهانِي
2 -الإباحة الشرعية:
والمقصود بها: ما ثبتت إباحته بنص شرعي على خصوصه كقوله تعالى: (وأحل الله البيع) (البقرة:275) ، وقوله: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) (سورة البقرة، رقم الآية:187) ، أو: إباحة شرب الخمر المفهوم من قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) (سورة النساء، رقم الآية:43) ، وذلك كان قبل النسخ.
الفرق بين الإباحة العقلية والشرعية:
والفرق بين الإباحتين من جهة النسخ، فإذا أنزل الله قرآنًا، أو: تكلم الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-بحكم يرفع الإباحة العقلية فإن هذا لا يسمى نسخًا.
فتحريم الربا ليس نسخًا لحكم شرعي لأن المسلمين كانوا يفعلونه على البراءة الأصلية والإباحة العقلية قبل ورود النص فيه، وأما تحريم الخمر الثابت في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) (سورة المائدة، رقم الآية:90) هو نسخ للإباحة الشرعية السابقة في قوله تعالى: (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) (سورة النساء، رقم الآية:43) .