الصفحة 88 من 296

إذ كل ما ثبت بالدليل * ينسب للإله والرسول

فعزو مذهب لذي اجتهاد * بعد ورود النص ذو فساد

وقد ذكر العلامة محمد بن البوصيري الملقب بـ (بداه) أيضًا في: (أسنى المسالك في أن من عمل بالراجح ما خرج عن مذهب الإمام مالك) (ص:91) :( ... إبراهيم بن أمانة الله بن محمد الأمين اللمتوني ...:

فالواجب على المسلم العمل بكتاب الله تعالى ثم حديث رسوله-عليه الصلاة والسلام-وإن ملتزمًا بمذهب إمام، لأن أئمة المذاهب كلهم أوصوا أتباعهم برفض ما خالف أقوال الشارع من أقوالهم فمن رفض من أتباعهم ما خالف أقوال الشارع من أقوالهم فهو المتبع لهم حقيقة بخلاف من رفض أقوال الشارع لأقوالهم المخالفة لها فليس في الحقيقة متبعًا لهم ولا متبعًا للشارع ... ).

فدونك-أيها القارئ الكريم-جهد المقل فإن أصابت منك القبول والرضا فهذا فضل الله ومنته وتوفيقه، وإن كانت الأخرى فمني ومن الشيطان، والله أسأل أن يجنبنا حظ نفوسنا، ويدفع عنّا الرياء [1] والعجب والسمعة، وألا يجعل في قلوبنا غلاّ للذين آمنوا آمين يا رب العالمين.

فإن كان ما خلصت إليه صوابًا؛ فمن مزيد توفيق الله للعبد الضعيف، وإن كان غير ذلك فمني ومن الشيطان فأستغفر الله منه وأتوب إليه [2] .

(1) -قال الحافظ الذهبي في: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (7/ 558/رقم:415) -ترجمة: محمد بن عبد الوهاب أبي علي الثقفي النيسابوري الزاهد الواعظ الفقيه: (وقال أبو بكر الرازي: سمعته يقول: ترك الرياء للرياء أقبح من الرياء) ، وجاء في: (تاريخ الإسلام) (10/ 226/رقم:153) ترجمة: محمد بن عبيد الله بن علي، أبي الحسن العلوي الحسيني البلْخي: (ومن نثره: معاداة الأغنياء من عادات الأغبياء، الغني معان، ومن عادى معانًا عاد مهانًا. ليس للفسوق سوق، ولا للرياء رُواء) .

(2) -وقديمًا قيل: (المؤمل مثل المكلف لا يخلو من المِؤاخذة ولا يرفع عنه القلم) .

وقيل أيضًا: (من ألف فقد استهدف وأصم آذانا وإن كان لغيرها قد شنف) .

وقيل أيضًا: (الإنسان في فسحة من عقله، وفي سلامة من أقوال جنسه ما لم يضع كتابًا أو ما لم يقل شعرًا) .

وقيل أيضًا: (من صنف كتابًا فقد استشرف للمدح والذم، فإن أحسن فقد استهدف من الحسد والغيبة، وإن أساء فقد تعرض للقذف والشتم) .

وقال إسماعيل بن يحيى المزني: (لو عورض كتاب سبعين مرة لوجد فيه خطأ، أبى الله أن يكون كتاب صحيحًا غيرُ كتابه) .

أقول: لئن قالوا هذه المقالة وأمثالها فإنهم أيضًا بلسان المقال، أو: بلسان الحال يقولون: (من تخوف ما ألف ومن طلب الكمال فإنما طلب المحال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت