الصفحة 89 من 296

وقبل الشروع في الموضوع: أريد أن أهمس في آذانكم بأنني لن أتكلم كلمة واحدة من عندياتي في هذا الحكم، وفي هذه الفتوى-وناقل الفتوى لا يعتبر مفتيًا، كما قرر الشاطبي وغيرُه، ولا سيما والشاطبي نفسه قال في: (الموافقات) : (المفتي قائم في الأمة مقام النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه) : (وما مثلي-في هذا الحكم-إلا كمثل إنسان رأى جواهر ولآلئ ودررًا ثمينة مبعثرة هنا وهناك، فجمعها ونظمها في عقدٍ واحدٍ، أو: كمثل شخص دخل حديقة غناء فيها من أحاسن الأثمار والورود والأزهار ما يدهش الأبصار، فامتدت يده برفق إليها فجعلها في باقة [1] واحدة، ووضعها في كأس، فكانت بهجة للقلب وفتنة للعين) [2] .

ومن هنا سأترك يراعي للأئمة يتكلمون، والسلف ومن نسج على منوالهم يتحدثون، فهم حماة هذا الدين وحُرَّاسُه، فبهم وبإخلاصهم وتضحياتهم وجهادهم ورباطهم ودعواتهم ودعوتهم وعلمهم وتآليفهم وتصانيفهم قام هذا الدين العظيم.

ولولا حفظ الله لدينه ثم هؤلاء الأئمة لاندرس هذا الشامخ، ولكن هيهات هيهات فإن الله تعالى تعهد بحفظ دينه وسنة نبيه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

قال تعالى في محكم تنزيله: (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) (سورة يوسف، رقم الأية:21) .

وقال سبحانه: (وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أن يتم نوره ولو كره الكافرون) (سورة التوبة، رقم الآية:32) .

(1) -الباقة: الحزمة من البقل، وكثيرًا ما تستخدم خطأ للحزمة من الورود والريحان وغيرهما من الورود، والصواب في الثانية: (الطاقة) . فصوابه أن نقول: في (طاقة واحدة) .

انظر: حاشية: (السير) (13/ 508) ، وكتابي: (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 9) ، و (رسالة للنساء فقط) المطبوعة ضمن كتابي: (مجموعة الرسائل في أهم المسائل) (ص:368/ 369) ، ومن أراد أن يعرف الفرق بين معنى: (الطاقة) ، ومعنى: (الباقة) فعليه بكتابي: (كيف نطلب العلم؟) (1/ 132) ، وكتاب: (معجم الأخطاء الشائعة) (ص:44/ 45/رقم:118) .

(2) -انظر: مقدمة شيخنا الصابوني لكتابه القيم: (روائع البيان) (ص:12) ، ورسالة بعنوان: (اللباب في فرضية النقاب) (ص:37) ، وكتبي الثلاثة: (القول السديد في معالم التوحيد) (ص:7) ، و (كيف تفهم عقيدتك بدون معلم؟) (ص:5) الطبعة الأولى من مطبوعات النجاح بالدار البيضاء، و (الجهل والإجرام في حزب العدل والإحسان) (1/ 3) مطبعة سبارطيل طنجة، سنة:1993 - بتاريخ النصارى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت