الصفحة 90 من 296

وأخيرًا لا أنسى أن أقول لأخي القارئ: (إذا عثرت على هفوة صدرت منا في هذه الرسالة، أو: غيرها، أو: كبوة، فإنما نحن كالذي تفرد في سلوك السبيل، فلا يأمن من أن يناله أمر(وبيل) ، ومن توحد بالذهاب في الشعاب والقفار فلا يبعد أن تلقاه الأهوال والأخطار، ولا يسلم من الخطأ، إلا من جُعِل التوفيق [1] دليله في مفترقات السبل وهم الأنبياء والرسل، هذا ومن ظن أنه سيرضي الناس كلهم فهو مجنون، ومن ظن أنه لا يتكلم في عرضه فهو مجنون، ومن ظن أنه يسلم من ألسنة المبتدعة، أو: يريد ذلك فهو مجنون، وقديمًا قيل-كما في: (جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود) (60012/ط 1374 هـ) ، و (اعتذارات الأئمة) (ص:65) :

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها * كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه

ومن ذا الذي ما ساء قط * ومن له الحسنى فقط

وقد قال الإمام عبد الرحمن بن مهدي-رحمه الله تعالى-: (الذي يُبَرّئُ نفسَه من الخطأ مجنون، ومَن لا يَغلط) (رواه أحمد في:(الزهد) (ص:9) ، و (السنن الكبرى) (5/ 74/75) للنسائي).

وأخيرًا أقول متمثلًا بقول القائل:

وما من كاتب إلا سيفنى * ويبقي الدهر ما كتبت يداه

فلا تكتب بكفك غير شيء * يسرك في القيامة أن تراه

وبقول القائل:

أموت ويبقى كل ما كتبته * فيا ليت من يقرأ كتابي دعا ليا

لعل إلهي أن يمن بلطفه * ويرحم تقصيري وسوء فعاليا

فهنا يحسن قول الحريري:

(1) -إن التوفيق لعزيز، ومع عزته لم يُذكَر في القرآن إلا مرة واحدة، قال تعالى: (وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب) (سورة يوسف، رقم الآية:88) ، والتوفيق لغة هو: (التسديد) ، واصطلاحًا هو: (جعل الله تعالى فعل عباده موافقًا لما يحبه ويرضاه) .

انظر: (التعريفات) (ص:61) ، و (شرح العقيد الطحاوية) (ص:47) لعبد الغني الغنيمي الدمشقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت