الأمر الواجب واجبه لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب والذريعة إلى المستحب مستحبة والذريعة إلى المباح مباح إلى أن ينوي مع ذلك أنه يتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بما يفعل بمعنى أنه إذا أراد أن يأكل طعامًا معينًا بقصد أن يتقوى على طاعة الله فهو واجب وإذا نام بقصد أن يرتاح لكي يجتهد من جديد في العبادة أو في التصنيف أو في نفع الناس فهو مأجور بهذه النية يعني فكما ذكرت لكم كما أن سد الذرائع إلى الشر واجب فكذلك فتح الذرائع إلى الخير الواجب فهو واجب الله تبارك وتعالى عنه الأصل الثاني الذي تطرق له المصنف رحمه الله تعالى هذا اليوم هو الاستصحاب قال رحمه الله: (( وحجة لديه الاستصحاب ورأيه في ذاك لا يعاب ) )يعني أن من حجج الإمام مالك رحمه الله تبارك وتعالى الاستصحاب ومعنى الاستصحاب مأخوذ من الصحبة وهو استفعال بمعنى ملازمة الشيء وعرفها علماؤنا رحمهم الله تبارك وتعالى بقولهم إن الاستصحاب هو استدامة إثبات ما كان ثابتًا أو نفي ما كان منفيًا استدامة ما كان ثابتًا ونفي ما كان منفيا يعني بقاء الأمر على ما كان عليه وقد ذكر العلماء أنه ينقسم إلى عدة أقسام ومنهم من قسمه إلى خمسة أقسام منهم من قسمه إلى أربعة ومنه من قسمهم إلى اثنتين إلى قسمين فنحن نذكر هنا نقول أنه في الجملة يمكن أن يكون أربعة أقسام، القسم الأول هو استصحاب العدم نعم استصحاب العدم وهو البراءة الأصلية ما هي البراءة الأصلية؟ هل الأصل بالأشياء الإباحة أم الأصل في الأشياء التحريم أم الأصل في الأشياء التوقف .. الحقيقة يا إخوة الذي يذكر العديد من أصحابنا وينسبونه إلى متقدمين هو أن الأصل في الأشياء الإباحة يعني أي شيء أستشكل عليك هو حلال أم حرام فالأصل فيه أنه حلال حتى يثبت العكس إذًا تستصحب البراءة الأصلية بقول الله تبارك وتعالى {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} ] البقرة: 29 [قال: فامتن الله سبحانه وتعالى على الناس بخلق ما في الأرض جميعًا ومن كمال منا أنه حللها ما معنى أنه خلقها إلا أنها حلال ولكن الذي يظهر من كلام الإمام أبو الوليد الباجي رحمه الله في أركان الفصول الذي يظهر من كلامه أنه يرى التوقف بمعنى أنه إذا قلنا لك هل هذا حلال أم حرام تقول الله أعلم حتى يأتي نص فإن جاء نص علمنا أنه حلال وإلا فلنتوقف لا أقول حلال ولا أقول حرام وقال آخرون: ومنهم أبو بكر الأبهري وأبو الفرج الليثي من كبار أصحابنا قال أبو الفرج يا أخي يخالف أبا بكر الأبهري.