طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا"] الحجرات: 9[وسماهم المؤمنين إذن هذا الظاهر لكن أحتمل التأويل فذلك يقول كثير من ظواهر النصوص قد تحتمل معني أخر بقرينة أخري لذلك يقولون أن المجتهد ينبغي أن ينظر ويجمع النصوص بعضها من بعض حتى يظهر له أن الظاهر هو الفعل المقصود فيعمل به وإذا علمتم هذا يمكننا في التطبيق يعني إذا فهمتم هذه الأمور في التطبيقات العملية في الفقه تظهر لكم التفاصيل هذا واضح."
وكذلك قول الله عز وجل"إنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا"] التوبة: 28 [هذا ظاهره أن المشرك نجس مثله مثل أي نجاسة وإنك إذا أرهق عليه الماء قان بث ثيابه فيجب عليك أن يغسله لأنه نجس لكن هذا الظاهر غير مقصود وإنما المقصود نجاسة معنوية والدليل علي ذلك أن الشرع أجاز لنا نكاح أهل الكتاب وأيضا نعلم أنه يجوز لنا أن نصافح المشركين والكفار ولم يأمر أحد بغسل الأيادي بعد مصافحة الكفار ويجوز لنا التعامل معهم وحقيقة لازال الصحابة رضي الله تبارك وتعالي عنهم يتعامل مع والديهم وما إلي ذلك من الكفار ولم يعلم أن أحدا منهم غسل ثيابه أو غسل يده أو توضأ من مس أو ملامسة أي من هؤلاء المشركين فدل ذلك علي أن الظاهر غير مراد وأن المقصود بهذا نجاسة معنوية والنصوص كثيرة في هذا المعني فيها نفي أمر ما لكن المقصود نفي كماله أو نفي صورة من الصور لا أكثر من ذلك
وكذلك قول النبي صلي الله عليه وسلم"ان الحج عرفة"وغيره أن الحج كله عرفة ولكن هذا الظاهر غير مقصود وإنما المقصود هو تعظيم يوم عرفه بحيث أنها من أهم أكان الحج وإلا فمن وقف بعرفة ولم يفعل أي شيء أخر فلا حج له لأن هناك أركان أخري أيضا مطلوبة كالطواف والزيارة والإحرام والسعي بين الصفا والمروة وما إلي ذلك إذن هذا أيضا من الظواهر غير المقصودة وبعض العلماء يقول الظاهر والنص كلاهما شيء واحد لأن كليهما يجب العمل به ما لم يأتي دليل علي أن الظاهر منه غير مراد وهذا القول حقيقة فيه نوع من الوجاهة لذلك نقول العمل بظواهر النصوص ولم ينفرد الإمام الظاهري الإمام وقبل داوود بهذا الأمر بل الأصل عليه المسلمون بشكل عام لكن بعضهم أشد تمسكا بهذا الأصل من بعض.