الصفحة 58 من 142

بالأمثلة ونبين لكم نقول إن دلالة التنبيه أو مسلك الإيماء كما يسميوه بعض الأصوليين، ينقسم إلي جملة الأمور قد تصل إلي تسعة أنواع فمن ذلك أن يعلق الحكم بحرف الفاء كقول الله تعالي: ذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ {] المائدة: 6 [فدل ذلك أن الغسل غسل الأطراف هو لأجل الصلاة وربط ذلك بالفاء دليلُ علي أن الوضوء علة لصلاة فمعني أنك ستقوم إلي الصلاة فتقوم إلي الوضوء، ومن ذلك قول الله تعالى:} وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ] المائدة: 38[فلولا أن لسرقة تأثير في القطع لما كان لذكر القطع هنا فائدة، ومن ذلك من قصة التي نقصتنه دابته وهو محرم فقال له - صلى الله عليه وسلم: جنبوه الطيب فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا فالفاء ها هنا دلت علي أن الذي يموت وهو محرم يبعث يوم القيامة علي إحرامه في الحالة التي مات عليها وذلك هي علة عدم غسله وتكفينه.

النوع الثاني وهو أن يذكر مع الحكم وصفًا لم يكن علة لكان بلا فائدة مثال ذلك أن أعرابي جاء لنبي: - صلى الله عليه وسلم - ينتف شعره ويضرب صدره قال مالك قال وقعت أهلي وأنا صائم فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - هل يمكنك أن تعتق رقبة قال والله ما عندي إلا هذه الرقبة قال تصوم شهرين متتابعين قال لا أستطيع قال تطعم ستين مسكينا قال علي أفقر مني فهذا كله دل علي أن علة هذه الكفارة هو وقاعه لأهلة في نهار رمضان ومن ذلك قول - صلى الله عليه وسلم: لما سأل عن الهرة قال هي لطوافين عليكم والطوافات فهي ليست حادث لتمنعوها من دخول البيوت وذلك دليل علي أنه لا تنجس الطعام والشراب واللباس، فقوله يدل علي التخفيف في حكمه فقد تأكل الفئران وتفعل وتتلبس بالنجاسة ولكن خفف ما لم ترى بعينك في فمها نجاسة، ومن ذلك الأمر الثالث أي يفرق بين حكمين بوصف يدل ذلك علي أن لذلك التفريق علة في الحكم ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أبو داود وصححه الحاكم لرجل سهم ولفرس سهمان فدل ذلك علي أن الذي يقاتل علي رجله ليس كالذي يقاتل علي دابة، وأن ذالك لهم سهم واحد وذاك سهمان، النوع الرابع أن يذكر عقب الكلام أو في سياقه شيئًا إذا لم يعلل بيه الحكم لكان أقل مما كان أن يذكر من ضمن الكلام أو بعده حكم لو لم يكن له تأثير لكان من ذلك قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله ]الجمعة: 9 [فإذن وذروا البيع سببه هو خطبة الجمعة وأنك مأمور أن تسمعها فإن عليك أن تترك البيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت